ج / 7 ص -84- الذين قتلوا فلانًا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم:"لا تجن نفس على نفس". رواه أحمد والنسائي .
حديث عمرو بن الأحوص أخرجه أيضًا أبو داود كما روى ذلك عنه صاحب التلخيص ورجال إسناده ثقات إلا سليمان بن عمرو بن الأحوص وهو مقبول .
وحديث الخشخاش أورده في التلخيص وسكت عنه وله طرق رجال أسانيدها ثقات وروى نحوه الطبراني مرسلًا بإسناد رجاله ثقات .
وحديث أبي رمثة أخرجه أيضًا النسائي والترمذي وحسنه وصححه ابن خزيمة وابن الجارود والحاكم . قال الحافظ: وأخرج نحوه أحمد والنسائي من رواية ثعلبة بن زهدم . وللنسائي وابن ماجه وابن حبان من رواية طارق المحاربي . ولابن ماجه من رواية أسامة بن شريك انتهى . وحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا البزار ورجاله رجال الصحيح .
وحديث الرجل من بني يربوع رجال أحمد رجال الصحيح .
وأحاديث الباب يشهد بعضها لبعض ويقوي بعضها بعضًا والثلاثة الأحاديث الأولى تدل على أنه لا يضمن الولد من جناية أبيه شيئًا ولا يضمن الوالد من جناية ابنه شيئًا أما عدم ضمان الولد فهو مخصوص من ضمان العاقلة بما سلف من حديث جابر .
وأما الأب فقد استدل بهذه الأحاديث على أنه لا يضمن جناية ابنه كما أن الابن لا يضمن جناية الأب وإلى ذلك ذهب مالك والشافعي في الابن والأب كما تقدم وجعلا هذه الأحاديث مخصصة لعموم الأحاديث القاضية بضمان العاقلة على العموم فلا يكون الأب والابن من العاقلة التي تضمن الجناية الواقعة على جهة الخطأ وخالفتهما في ذلك العترة كما سلف ويمكن الاستدلال لهم بأن هذه الأحاديث قاضية بعدم ضمان الابن لجناية الأب والأب لجناية الابن سواء كانت عمدًا أو خطأ فتكون مخصصة بالأحاديث القاضية بضمان العاقلة وهذا وإن سلم فلا يتم باعتبار الابن لأنه خرج من عموم العاقلة بما تقدم من حديث جابر من أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم جعل دية المقتول على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها وولدها - والحاصل - أنه قد تعارض ههنا عمومان لأن الأحاديث القاضية بضمان العاقلة هي أعم من الأب وغيره من الأقارب كما سلف والأحاديث المذكورة هي أعم من جناية العمد والخطأ وقد قيل إن ما تحمله العاقلة في جناية الخطأ والقسامة ليس من تحمل عقوبة الجناية وإنما هو من باب النصرة والمعاضدة فيما بين الأقارب فلا معارضة بين هذه الأحاديث وأحاديث ضمان العاقلة وقد تقدم في باب دية الجنين من حديث ابن عباس:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لأبي القاتلة أَدِّ في الصبي غرة"وجعله المصنف دليلًا على أن الأب من العاقلة كما سلف .
وأما حديث ابن مسعود وحديث الرجل الذي من بني يربوع فهما يدلان على أنه لا يؤاخذ أحد بذنب أحد في عقوبة ولا ضمان ولكنهما مخصصان بأحاديث ضمان العاقلة المتقدمة لأنهما أعم مطلقًا كما خصص بها العموم قوله تعالى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وقد قدمنا أن ضمان العاقلة لجناية الخطأ مجمع عليه على ما حكاه