فهرس الكتاب

الصفحة 2015 من 2690

ج / 6 ص -289- آخر الأجلين لكنه قد روي عنه الرجوع عن ذلك وقد نقل المازري وغيره عن سحنون من المالكية أنه يقول بقول علي قال الحافظ: وهو مردود لأنه إحداث خلاف بعد استقرار الإجماع والسبب الذي حمل القائلين باعتبار آخر الأجلين الحرص على العمل بالآيتين أعني قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} فإن ظاهر ذلك أنه عام في كل من مات عنها زوجها سواء كانت حاملًا أو غير حامل . وقوله تعالى: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} عام يشمل المطلقة والمتوفى عنها فجمعوا بين العمومين بقصر الآية الثانية على المطلقة بقرينة ذكر عدد المطلقات كالآيسة الصغيرة قبلها ولم يهملوا ما تناولته من العموم فعملوا بها وبالتي قبلها في حق المتوفى عنها .

قال القرطبي: هذا نظر حسن فإن الجمع أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول لكن حديث سبيعة وسائر الأحاديث المذكورة في الباب نص بأنها تنقضي عدة المتوفى عنها بوضع الحمل وفي ذلك أحاديث أخر . منها ما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:"كنت أنا وابن عباس وأبو هريرة فجاء رجل فقال: أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة فقال ابن عباس: تعتد آخر الأجلين وقلت أنا { وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } قال ابن عباس ذلك في الطلاق . وقال أبو سلمة: أرأيت لو أن امرأة أخرت حملها سنة فما عدتها قال ابن عباس: آخر الأجلين قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن عباس غلامه كريبًا إلى أم سلمة يسألها هل مضت في ذلك سنة فذكرت أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد موت زوجها بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم".

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن مردويه من حديث أبي السنابل أن سبيعة وضعت بعد موت زوجها بثلاثة وعشرين يومًا فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم: قد حل أجلها . وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه من حديث سبيعة نحوه .

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد من حديث المسور بن مخرمة نحو ذلك وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود أنه بلغه أن عليًا يقول تعتد آخر الأجلين فقال: من شاء لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة البقرة بكذا وكذا شهرًا . وأخرج عبد بن حميد عنه أنها نسخت ما في البقرة . وأخرج ابن مردويه عنه أنها نسخت سورة النساء الصغرى كل عدة . وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت سورة النساء بعد التي في البقرة بسبع سنين . وهذه الأحاديث والآثار مصرحة بأن قوله تعالى {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } عامة في جميع العدد وأن عموم آية البقرة مخصص بها - والحاصل - أن الأحاديث الصحيحة الصريحة حجة لا يمكن التخلص عنها بوجه من الوجوه على فرض عدم اتضاح الأمر باعتبار ما في الكتاب العزيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت