ج / 6 ص -290- وأن الآيتين من باب تعارض العمومين مع أنه قد تقرر في الأصول أن الجموع المنكرة لا عموم فيها فلا تكون آية البقرة عامة لأن قوله ويذرون أزواجًا من هذا القبيل فلا إشكال . وحديث أُبيّ بن كعب والزبير بن العوام يدلان على أنها تنقضي عدة المطلقة بالوضع للحمل من الزوج وهو مجمع عليه حكى ذلك في البحر لدخولها تحت عموم قوله تعالى { وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وإنما تعتد بوضعه حيث لحق وإلا فلا عند الشافعي والهادي وقال أبو حنيفة بل تعتد بوضعه ولو كان من زنا لعموم الآية .
باب الاعتداد بالأقراء وتفسيرها
1 -عن الأسود عن عائشة قالت:"أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض". رواه ابن ماجه .
2 -وعن ابن عباس:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خير بريرة فاختارت نفسها وأمرها أن تعتد عدة الحرة".
رواه الدارقطني . وقد أسلفنا قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في المستحاضة تجلس أيام أقرائها .
3 -وروي عن عائشة:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان". رواه الترمذي وأبو داود . وفي لفظ:"طلاق العبد اثنتان وقرء الأمة حيضتان"رواه الدارقطني .
4 -وروي عن ابن عمر:"عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان". رواه ابن ماجه والدارقطني وإسناد الحديثين ضعيف والصحيح عن ابن عمر قوله:"عدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان". حديث عائشة الأول قال الحافظ في بلوغ المرام: رواته ثقات لكنه معلول . وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط . قال في مجمع الزوائد: ورجال أحمد رجال الصحيح ويشهد له ما أخرجه أحمد من حديث بريرة بنحوه والحديث الذي أشار إليه المصنف في المستحاضة تقدم في أبواب الحيض وتقدم في معناه أحاديث .
وحديث عائشة الثاني أخرجه أيضًا البيهقي قال أبو داود: هو حديث مجهول وقال الترمذي: حديث غريب ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث اهـ .
وحديث ابن عمر أخرجه أيضًا مالك في الموطأ والشافعي وفي إسناده عمرو بن شبيب وعطية العوفي وهما ضعيفان وصحح الدارقطني الموقوف .
وقد ذكر المصنف هذه الأحاديث للاستدلال بها على أن عدة المطلقة ثلاثة أقراء وعلى أن الأقراء هي الحيض أما الأول فهو صريح قوله تعالى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} وإنما وقع الخلاف في الأقراء المذكورة في الآية هل هي الأطهار أو