فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 2690

ج / 6 ص -288- قال عياض: والحديث مبتور نقص منه قولها:"فنفست بعد ليال فخطبت"الخ قال الحافظ: وقد ثبت المحذوف في رواية ابن ملحان عن يحيى بن بكير شيخ البخاري ولفظه:"فمكثت قريبًا من عشرين ليلة ثم نفست"وقد وقع للبخاري اختصار المتن في طريق بأخصر من هذه الطريق ووقع له في تفسير سورة الطلاق مطولًا بلفظ:"أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها فلم تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال: ما لي أراك تجملت للخطاب فإنك واللّه ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج"وظاهر هذا يخالف ما في حديث الباب حيث قال: فمكثت قريبًا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فإن قولها قال لي ذلك جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت يدل علي أنها توجهت إلى النبي صلي اللّه عليه وآله وسلم في مساء ذلك اليوم الذي قال لها فيه أبو السنابل ما قال ويمكن الجمع بينهما بحمل قولها حين أمسيت على إرادة وقت توجهها ولا يلزم منه أن يكون ذلك اليوم الذي قال لها فيه ما قال .

قوله:"ثم نفست"بضم النون وكسر الفاء أي ولدت .

قوله:"قريبًا من عشر ليال"وفي رواية لأحمد:"فلم أمكث إلا شهرين حتى وضعت"وفي رواية للبخاري:"فوضعت بعد موته بأربعين ليلة"وفي أخرى للنسائي:"بعشرين ليلة أو خمس عشرة"وفي رواية للترمذي والنسائي:"فوضعت بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يومًا أو خمسة وعشرين يومًا"ولابن ماجه:"ببضع وعشرين"وفي ذلك روايات أخر مختلفة . قال في الفتح بعد أن ساقها: والجمع بين هذه الروايات متعذر لاتحاد القصة ولعل هذا هو السر في إبهام من أبهم المدة إذ محل الخلاف أن تضع لدون أربعة أشهر وعشر وهنا كذلك فأقل ما قيل في هذه الروايات نصف شهر وأما ما وقع في بعض الشروح أن في البخاري عشر ليال وفي رواية للطبراني ثمان أو سبع فهو في مدة إقامتها بعد الوضع إلى أن استفتت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لا في مدة بقية الحمل وأكثر ما قيل فيه بالتصريح شهران وبغيره دون أربعة أشهر .

وقد ذهب جمهور أهل العلم من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار إلى أن الحامل إذا مات عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل .

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد بن علي بسند صحيح أنها تعتد بآخر الأجلين . ومعناه أنها إن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها وإن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع وبه قال ابن عباس وروي عنه أنه رجع وروي عن ابن أبي ليلى أنه أنكر على ابن سيرين القول بانقضاء عدتها بالوضع وأنكر أن يكون ابن مسعود قال بذلك وقد ثبت عن ابن مسعود من عدة طرق أنه كان يوافق الجمهور حتى كان يقول من شاء لاعنته على ذلك .

وقد حكى صاحب البحر عن الشعبي والقاسمية والمؤيد باللّه والناصر موافقة علي على اعتبار آخر الأجلين وأما أبو السنابل فهو وإن كان في حديث الباب ما يدل على أنه يذهب إلى اعتبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت