469 -أَبُوْ حَنِيْفَةَ: عَنْ عَاصِمِ عَنْ أَبِيْ بُرْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَارَ قَوْمًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِيْ دِيَارِهِمْ، فَذَبَحُوْا لَهُ شَاةً، وَصَنَعُوْا لَهُ مِنْهَا طَعَامًا، فَأَخَذَ مِنَ اللَّحْمِ شَيْئًا فَلَاكَهُ، فَمَضَغَهُ سَاعَةً لَا يُسِيْغُهُ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُ هَذَا اللَّحْمِ» ؟ فَقَالُوْا: شَاةٌ لِفُلَانٍ ذَبَحْنَاهَا حَتَّى يَجِيْءَ، فَنُرْضِيَهِ مِنْ ثَمَنِهَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَطْعِمُوْهَا الْأُسَرَاءَ» .
وَفِيْ رِوَايَةٍ: عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبِ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ طَعَامًا، فَدَعَاهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا وَضَعَ الطَّعَامَ تَنَاوَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعَةً مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ، فَلَاكَهَا فِيْ فِيْهِ طَوِيْلًا، فَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَأْكُلَهَا، فَأَلْقَهَا مِنْ فِيْهِ، وَأَمْسَكَ عَنِ الطَّعَامِ، فَقَالَ: «أَخْبِرْنِيْ عَنْ لَحْمِكَ هَذَا، مِنْ أَيْنَ هُوَ» ؟ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! شَاةٌ كَانَتْ لِصَاحِبٍ لَنَا، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا فَنَشْتَرِيَهَا مِنْهُ، وَعَجِلْنَا بِهَا، وَذَبَحْنَاهَا، وَصَنَعْنَاهَا لَكَ حَتَّى يَجِيْءَ، فَنُعْطِيَ ثَمَنَهَا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَفْعِ هَذَا الطَّعَامِ وَأَمَرَ أَنْ يُطْعِمَهُ الْأُسَرَاءَ.
قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ: قُلْتُ لِأَبِيْ حَنِيْفَةَ: مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَ هَذَا: الرَّجُلُ يَعْمَلُ فِيْ مَالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ؟ قَالَ: أَخَذْتُهُ مِنْ حَدِيْثِ عَاصِمٍ.