2 -أَبُوْ حَنِيْفَةَ: عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ صَاحِبٍ لِيْ بِمَدِيْنَةِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَ بَصُرْنَا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِيْ: هَلْ لَكَ أَنْ نَأْتِيَهُ، فَنَسْأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: دَعْنِيْ حَتَّى أَكُوْنَ أَنَا الَّذِيْ أَسْأَلُهُ، فَإِنِّيْ أَعْرِفُ بِهِ مِنْكَ.
قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّا نَتَقَلَّبُ فِيْ هَذِهِ الْأَرْضِ، فَرُبَّمَا قَدِمْنَا الْبَلْدَةَ بِهَا قَوْمٌ يَقُوْلُوْنَ: لَا قَدْرَ، فَبِمَا نَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: أَبْلِغْهُمْ مِنِّيْ أَنِّيْ مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَلَوْ أَنِّيْ وَجَدْتُ أَعْوَانًا لَجَاهَدْتُهُمْ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا.
قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَهُ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ أَقْبَلَ شَابٌّ جَمِيْلٌ، أَبْيَضُ، حَسَنُ اللَّمَّةِ، طَيِّبُ الرِّيْحِ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيْضٌ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ! السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَدَدْنَا مَعَهُ.
فَقَالَ: أَدْنُوْ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: «اُدْنُ» ، فَدَنَا دَنْوَةً، أَوْ دَنْوَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ مُوَقِّرًا لَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَدْنُوْ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ فَقَالَ: «اُدْنُهْ» ، فَدَنَا حَتَّى أَلْصَقَ رُكْبَتَيْهِ بِرُكْبَةِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِيْ عَنِ الْإِيْمَانِ، فَقَالَ: «اَلْإِيْمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَلِقَائِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ [ص: 42] خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللهِ، فَقَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ: فَعَجِبْنَا مِنْ تَصْدِيْقِهِ لِرَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَوْلِهِ: صَدَقْتَ، كَأَنَّهُ يَعْلَمُ.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِيْ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ مَا هِيَ؟ قَالَ: «إِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيْتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيْلًا، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَالْاِغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ» ، قَالَ: صَدَقَتَ.
فَعَجِبْنَا لِقَوْلِهِ: صَدَقْتَ.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِيْ عَنِ الْإِحْسَانِ مَا هُوَ؟ قَالَ: «اَلْإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ لِلهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ» ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِيْ عَنِ السَّاعَةِ، مَتَى هِيَ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْئُوْلُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ لَهَا أَشْرَاطٌ» ، فَقَالَ: « {إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِيْ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِيْ نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوْتُ إِنَّ اللهَ عَلِيْمٌ خَبِيْرٌ} (1) ، قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَنَحْنُ نَرَاهُ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ» ، فَقُمْنَا فِيْ أَثَرِهِ فَمَا نَدْرِيْ أَيْنَ تَوَجَّهَ، وَلَا رَأَيْنَا شَيْئًا، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَذَا جِبْرِيْلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِيْنِكُمْ، وَاللهِ مَا أَتَانِيْ بِصُوْرَةٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ فِيْهَا، إِلَّا هَذِهِ الصُّوْرَةَ».
(1) القرآن الكريم، سورة لقمان (31) : 34.