فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 527

313 -أَبُوْ حَنِيْفَةَ: عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ بِابْنِ أَخٍ لَهُ نَشْوَانَ، قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ، فَأَمَرَ بِهِ، فَحُبِسَ حَتَّى إِذَا صَحَا وَأَفَاقَ عَنِ السُّكْرِ، دَعَا بِالسَّوْطِ فَقَطَعَ ثَمَرَتَهُ وَرَقَّهُ، وَدَعَا جَلَّادًا؛ فَقَالَ: اجْلِدْهُ عَلَى جِلْدِهِ، وَارْفَعْ يَدَكَ فِيْ حَدِّكَ وَلَا تَبْدُ ضَبْعَيْكَ.

قَالَ: وَأَنْشَأَ عَبْدُ اللهِ يَعُدُّ حَتَّى أَكْمَلَ ثَمَانِيْنَ جَلْدَةً خَلَّى سَبِيْلَهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! وَاللهِ إِنَّهُ لَابْنُ أَخِيْ، وَمَالِيْ وَلَدٌ غَيْرَهُ، فَقَالَ: شَرُّ الْعَمِّ وَالِيْ الْيَتِيْمِ، أَنْتَ كُنْتَ، وَاللهِ مَا أَحْسَنْتَ أَدَبَهُ صَغِيْرًا، وَلَا سَتَرْتَهُ كَبِيْرًا.

قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ حَدٍّ أُقِيْمَ فِي الْإِسْلَامِ لِسَارِقٍ أُتِيَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، قَالَ: «انْطَلِقُوْا بِهِ، فَاقْطَعُوْهُ» ، فَلَمَّا انْطَلَقَ بِهِ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَنَّمَا سُفَّ عَلَيْهِ وَاللهِ الرَّمَادُ، فَقَالَ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! لَكَأَنَّ هَذَا قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْكَ؟ قَالَ: «وَمَا يَمْنَعُنِيْ أَنْ لَا يَشْتَدَّ عَلَيَّ، أَنْ تَكُوْنُوْا أَعْوَانَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيْكُمْ، قَالُوْا: فَلَوْلَا خَلَّيْتَ سَبِيْلَهُ، قَالَ: أَفَلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتُوْنِيْ بِهِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ إِذَا [ص: 381] انْتَهَى إِلَيْهِ حَدٌّ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُغَلِّطَهُ» ، قَالَ: ثُمَّ تَلَا: « {وَلْيَعْفُوْا وَلْيَصْفَحُوْا} (1) » .

وَفِيْ رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى بِابْنِ أَخٍ لَهُ سَكْرَانَ، فَقَالَ: تَرْتِرُوْهُ وَمَزْمِزُوْهُ وَاسْتَنْكِهُوْهُ، فَوَجَدُوْا مِنْهُ رِيْحَ شَرَابٍ، فَلَمَّا صَحَا دَعَا بِهِ وَدَعَا بِسَوْطٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ ثَمَرَتُهُ .. وَذَكَرَ الْحَدِيْثَ.

وَفِيْ رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ حَدٍّ أُقِيْمَ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا انْطَلَقَ بِهِ نَظَرَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَنَّمَا يُسَفُّ فِيْ وَجْهِهِ الرَّمَادُ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! كَأَنَّهُ شَقَّ عَلَيْكَ، فَقَالَ: «أَلَا يَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ تَكُوْنُوْا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيْكُمْ» ؟ قَالُوْا: فَلَا نَدَعُهُ، قَالَ: «أَفَلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى بِهِ، وَإِنَّ الْإِمَامَ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ الْحَدُّ، فَلَيْسَ يَنْبَغِيْ لَهُ أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى يُمْضِيَهُ» ، ثُمَّ تَلَا: {وَلْيَعْفُوْا وَلْيَصْفَحُوْا} .. (2) الْآيَةَ».

(1) القرآن الكريم، سورة النور (24) : 22.

(2) القرآن الكريم، سورة النور (24) : 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت