فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 527

28 -أَبُوْ حَنِيْفَةَ: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَلْ يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْمُوَحِّدِيْنَ فِي النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، رَجُلٌ فِيْ قَعْرِ جَهَنَّمَ يُنَادِيْ بِالْحَنَّانِ الْمَنَّانِ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتَهُ جِبْرِيْلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ الصَّوْتِ، فَقَالَ: الْعَجَبَ الْعَجَبَ، ثُمَّ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّي يَصِيْرَ بَيْنَ يَدَيْ عَرْشِ الرَّحْمَنِ سَاجِدًا، فَيَقُوْلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: اِرْفَعْ رَأْسَكَ يَا جِبْرِيْلُ! فَيَرْفَعُ [ص: 78] رَأْسَهُ، فَيَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ مِنَ الْعَجَائِبِ؟ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا رَآهُ، فَيَقُوْلُ: يَا رَبُّ، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ قَعْرِ جَهَنَّمَ يُنَادِيْ بِالْحَنَّانِ الْمَنَّانِ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ الصَّوْتُ، فَيَقُوْلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا جِبْرِيْلُ! اذْهَبْ إِلَى مَالِكٍ، قُلْ لَهُ: أَخْرِجِ الْعَبْدَ الَّذِيْ يُنَادِيْ بِالْحَنَّانِ الْمَنَّانِ، فَيَذْهَبُ جِبْرِيْلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، فَيَضْرِبُهُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مَالِكٌ، فَيَقُوْلُ جِبْرِيْلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، يَقُوْلُ: أَخْرِجِ الْعَبْدَ الَّذِيْ يُنَادِيْ بِالْحَنَّانِ الْمَنَّانِ، فَيَدْخُلُ فَيَطْلُبُهُ، فَلَا يُوْجَدُ، وَإِنَّ مَالِكًا أَعْرَفُ بِأَهْلِ النَّارِ مِنَ الْأُمِّ بِأَوْلَادِهَا، فَيَخْرُجُ، فَيَقُوْلُ لِجِبْرِيْلَ: إِنَّ جَهَنَّمَ زَفَرَتْ زَفْرَةً لَا أَعْرِفُ الْحِجَارَةَ مِنَ الْحَدِيْدِ، وَلَا الْحَدِيْدَ مِنَ الرِّجَالِ، فَيَرْجِعُ جِبْرِيْلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى يَصِيْرَ بَيْنَ يَدَيْ عَرْشِ الرَّحْمَنِ سَاجِدًا، فَيَقُوْلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا جِبْرِيْلُ! لِمَ لَمْ تَجِيءْ بِعَبْدِيْ؟ فَيَقُوْلُ: يَا رَبُّ، إِنَّ مَالِكًا يَقُوْلُ: إِنَّ جَهَنَّمَ قَدْ زَفَرَتْ زَفْرَةً لَا أَعْرِفُ الْحِجَارَةَ مِنَ الْحَدِيْدِ، وَلَا الْحَدِيْدَ مِنَ الرِّجَالِ، فَيَقُوْلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ لِمَالِكٍ: إنَّ عَبْدِيْ فِيْ قَعْرِ كَذَا وَكَذَا، فِيْ سِرِّ كَذَا وَكَذَا» .

وَفِيْ رِوَايَةٍ: «كَذَا وَكَذَا، فَيَدْخُلُ جِبْرِيْلُ فَيُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، فَيَدْخُلُ مَالِكٌ، فَيَجِدُهُ مَطْرُوْحًا مَنْكُوْسًا مَشْدُوْدًا نَاصِيَتُهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَيَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْحَيَّاتُ وَالْعَقَارِبُ، فَيَجْذِبُهُ جَذْبَةً حَتَّى تَسْقُطَ عَنْهُ الْحَيَّاتُ وَالْعَقَارِبُ، ثُمَّ يَجْذِبُهُ جَذْبَةً أُخْرَى حَتَّى تَنْقَطِعَ مِنْهُ السَّلَاسِلُ وَالْأَغْلَالُ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ مِنَ النَّارِ، فَيُصَيِّرُهُ فِيْ مَاءِ الْحَيَاةِ وَيَدْفَعُهُ إِلَى جِبْرِيْلَ، فَيَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ وَيَمُدَّهُ مَدًّا، فَمَا مَرَّ بِهِ جِبْرِيْلُ عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا وَهُمْ يَقُوْلُوْنَ: أُفٍّ لِهَذَا الْعَبْدِ، حَتَّى يَصِيْرَ بَيْنَ يَدَيْ عَرْشِ الرَّحْمَنِ سَاجِدًا، فَيَقُوْلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ارْفَعْ رَأْسَكَ [ص: 79] يَا جِبْرِيْلُ! وَيَقُوْلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِيْ أَلَمْ أَخْلُقْكَ بِخَلْقٍ حَسَنٍ؟ أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُوْلًا؟ أَلَمْ يُقْرَأْ عَلَيْكَ كِتَابِيْ؟ أَلَمْ يَأْمُرْكَ وَيَنْهَكَ؟ حَتَّى يُقِرَّ الْعَبْدُ، فَيَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى: فَلِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُوْلُ الْعَبْدُ: يَا رَبُّ! ظَلَمْتُ نَفْسِيْ حَتَّى بَقِيْتُ فِي النَّارِ كَذَا وَكَذَا خَرِيْفًا لَمْ أَقْطَعْ رَجَائِيْ مِنْكَ، يَا رَبُّ! دَعَوْتُكَ بِالْحَنَّانِ الْمَنَّانِ وأَخْرَجْتَنِيْ بِفَضْلِكَ، فَارْحَمْنِيْ بِرَحْمَتِكَ، فَيَقُوْلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: اِشْهَدُوْا يَا مَلَائِكَتِيْ بِأَنِّيْ رَحِمْتُهُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت