ولعلي أذكرك يا صاحب التكملة أن حق فلان وجاه فلان هي التي جعلت الجاهلية الأولى تتمرغ في أوحال الشرك والضلال فاعتقدت أن لللات حقًا وأن لود وسواع ويغوث ويعوق ونسر جاهًا فراحت تدعو الله بحق اللات وجاه ودا وغيرها من الطواغيت وتقول {شفاؤنا عند اللَّه} و {ليقربونا إلى اللَّه زلفى} ولقد دب الشرك بين الناس على هذا الطريق البغيض، يعتقد الناس أن هناك طائفة لها على اللَّه حق وجاه فيجعلهم الناس وسائط في الدعاء ثم ينتهي الأمر إلى تقديس الوسطاء!!
يا قوم: إن ربكم كتب على نفسه الرحمة وليس حق فلان أو جاه فلان هو الذي يوصل إليكم رحمة ربكم - وإن ربكم يقول: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون} فوسيلتكم إلى رحمة اللَّه التقوى وإن ربكم يقول: {إن رحمة اللَّه قريب من المحسنين} ، فوسيلتكم إلى رحمة الله الإحسان وإن ربكم يقول: {أليس الله بكاف عبده} فكيف يسأل الرب بحق العبد!!؟؟
وإذا كان حق العبد كما قالت مجلة (( المسلم ) )!!! في تعليقها ودفاعها عن مقالك فلا ... ولكن الله أهدى هذا الحق لأهله منه تكرمًا وفضلًا، فما الذي يدعو إلى هذا اللف والدوران وبدلًا من أن تدعو الله بحق فلان فلماذا لا تدعوه بكرمه وفضله!!؟؟
ونحن نعلم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث البخاري حين اعترض صلى الله عليه وسلم على أم العلاء وهي تقول عندما توفي عثمان بن مظعون في أبياتهم (( رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله ... ) )فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم معترضًا: (( وما يدريك أن الله أكرمه ... ) )!!؟؟ فهل يمكن أن يقال مع هذا: (( اللهم بحق أبي السائب ... ) )!!!