السنة بحق تدافع وتبين، بين مناظر يجادل عن الحق في المجالس الخاصة والعامة، ومؤلف يزيل ظلمات شبههم بنور الحجج المعقولة المنقولة حتى تركوا من هذه المؤلفات القيمة لطالب الهدى ثروة لا تنفد، وكنوزا لا تبيد. على الأبد، ومن هذه الكنوز الفائقة وتلك الثروات العظيمة، كتاب الإمام الحافظ الثقة الحجة المبرز في علم الحديث رواية ودراية، علم الفقهاء أبي بكر أحمد بن الحسين ابن علي البيهقي المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. كثر في زمانه رضي الله عنه الخوض في أسماء الله تعالى وصفاته بما لا يليق بجنابه عز وجل، فألف كتابه المسمى (( بالأسماء والصفات ) )قال الإمام تاج الدين السبكي: لا أعلم له في بابه نظيرا. وصدق رضي الله عنه فانه عمد فيه إلى جمع الأحاديث التي تعلقت بها المبتدعة من المشبهة والحشوية، فبين ما لا يصح الاحتجاج به منها بذكر ما فيه من علة، وأزال الاشكال عما صح من متشابهها، وضم إليها ما ناسبها من آيات الكتاب. وأضاف إلى ذلك ما قال أكابر العلماء ممن قبله. فجزاه الله عن دينه وأمة نبيه صلى الله عليه وسلم خير الجزاء، كأنه رضي الله عنه قصد بكتابه هذا غسل العار الذي ألحقه الحافظ ابن خزيمة بأهل الحديث، فانه ألف كتابا سماه (( كتاب التوحيد ) )، وليته اقتصر فيه على جمع الأحاديث المتشابهة، ولكنه فسرها بما لا يصح أن يعتقد في الله تعالى، ولا يقول به المحققون من سلف ولا خلف، وقد طعنه الإمام فخر الدين الرازي طعنة أردته قتيلا، حيث قال رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] واعلم أن محمد بن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سماه بالتوحيد، وهو في الحقيقة كتاب الشرك، واعترض عليه، وأنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات، لأنه كان رجلا مضطرب الكلام، قليل الفهم، ناقص العقل اه. ثم ساق كلامه وهو كلام لا يقوله مؤمن محقق نافذ البصيرة في المعرفة بربه، ولذلك ضربنا عن نقله ولئلا يتشوش به ضعيف، ثم قال الامام الفخر رضي الله عنه: وأقول هذا المسكين الجاهل إنما وقع