فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 133

يشفع إلى الله في حوائجه بأن يدعو الله له في قضائها، فإنه لا معن للشفاعة عند الموحدين إلا هذا. والنوع الثالث هو أن يطلب نفس الحوائج منه وهو يريد أن يتسبب في قضائها من الله تعالى بشفاعته فيها عند الله سبحانه ودعائه ربه في قضائها للمتوسل، فيرجع إلى النوع الثاني كما لا يخفى. وظاهر أن كلا النوعين لا يتصور إلا بعد وجود المتوسل به وكل منهما ثابت من فعل الصحابة معه صلى الله عليه وسلم في حياته الدنيا وبعد وفاته في حياته في البرزخ، فلا وجه لإخراجهما من الآية الكريمة، أما ما كان منهم معه في حياته الدنيا صلى الله عليه وعليهم فهو مشهور مستفيض بل متواتر امتلأت به كتب الأحاديث كلها، لا يرتاب فيه سني ولا مبتدع، وقد كانوا رضي الله عنهم يفزعون إليه عند النوائب ولا بأس بذكر شيء من ذلك تبركا. أخرج البخاري في أبواب الاستقاء من صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه من طرق قال (( بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل من باب المسجد فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم قائما فنادى يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا، فرفع يديه صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم أغثنا، ثلاثا. قال أنس: ولا والله ما نزى في السماء من سحاب فمطرتنا يومنا هذا والذي يليه إلى الجمعة الأخرى، فجاء ذلك الرجل أو غيره وقال يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي، فرفع يديه صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، وجعل يشير بيده فلا يشير إلى ناحية إلا انجاب عنها السحاب، وخرجنا نمشي في الشمس ) ). وأخرجه مسلم وفيه (( فجعلت تمطر حول المدينة ولا تمطر بالمدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة وإنها لمثل الكليل ) ). وأخرج البيهقي في الدلائل أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أتيناك وما لنا بعير يئط ولا صبي يغط ثم أنشده شعرا يقول فيه:

أتيناك والعذراء يدمى لبانيها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل

إلى أن قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت