فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 133

الكبير يسجدون له. ولم يزل هذا جائزا من لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام، فحرم هذا في هذه الملة، وجعل السجود مختصا بجناب الرب تعالى. هذا مضمون قول قتادة وغيره. وفي الحديث (( أن معاذا قدم الشام فوجدهم يسجدون لأساقفتهم فلما رجع سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا يا معاذ؟ فقال: إني رأيتهم يسجدون لأساقفتهم وأنت أحق أن يسجد لك. قال: لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ) ). وفي حديث آخر (( أن سلمان لقي النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة ــ وكان سلمان حديث عهد بالإسلام ــ فسجد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تسجد لي يا سلمان واسجد للحي الذي لا يموت ) )والغرض أن هذا كان جائزا في شريعتهم اهـ. وقال الإمام أبو جعفر في تفسيرها نحوا من هذا. وقد علمت أن ما هو كفر لا يختلف باختلاف الشرائع ولا يأمر الله به في حين من الأحيان. فلم يكن سجود الملائكة لآدم ولا السجود ليوسف عليهما الصلاة والسلام مع خلو الساجدين من اعتقاد خصيصة من خصائص الربوبية بمن سجدوا له كفرا، بل هو من الملائكة عبادة لله الذي أمرهم سبحانه، وممن سجد ليوسف تحية جائزة، ونسخ الجواز في شريعتنا، وإنما حكم العلماء بالكفر على من سجد لشمس أو قمر أو وثن من أجل أنه أمارة على الكفر الذي هو إنكار ما علم من الدين بالضرورة كما حكموا بالإيمان ــ وهو معنى قلبي كما علمت ــ لمن نطق بالشهادتين من أجل أنه دليل عليه، لا لأن الأول بمجرده كفر والثاني بمجرده إيمان. فإن تعسر عليك فهم هذا وهو ليس بعسير إن شاء الله تعالى، فانظر إلى نفسك فإنه قد يقضى عليك أدبك مع أبيك واحترامك له أن لا تسمح بالجلوس أو الاضطجاع بين يديه، فتقف أو تقعد ساعة أو فوقها، ولا يكون ذلك منك عبادة له، لماذا؟ لأنه لم يقارن هذا الفعل منك اعتقاد شيء من خصائص الربوبية فيه. وتقف في الصلاة قدر الفاتحة وتجلس فيها قدر التشهد وهو قدر دقيقة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت