فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 133

تعالى بالاتصاف بما هو من لوازم الجسم لزوما بينا كما ستعرفه إن شاء الله تعالى، وبالحشوية نسبة إلى الحشو بسكون الشين، وهو اللغو الذي لا اعتبار له، فضلا عن أن يكون منسوبا إلى الله وإلى رسوله، أو مذهبا يدان الله تعالى به. وما زال أهل الحق لهم بالمرصاد ــ وهم الكثرة من علماء هذه الأمة في كل زمان بحمد الله تعالى ــ يناظرونهم حتى يفحموهم، ويسردون في الطبقات تاريخهم، ويصنفون المصنفات في الرد على مفترياتهم. اقرأ ترجمة مقاتل بن سليمان المتوفى سنة خمسين ومائة في تهذيب التهذيب، فستجد شهادة إمام الأئمة أبي حنيفة رضي الله عنه ــ وهو من هو في علم أصول الدين وفروعه، والآخذ عن بعض الصحابة وأكابر التابعين ــ تجد هذا الإمام الأعظم شهد على هذا الرجل أنه الذي حمل إليهم من خراسان بدعة التشبيه، ولفظه رضي الله عنه: (( أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطل، ومقاتل مشبه ) ). وقال أيضا: (( أفرط جهم في النفي حتى قال إن الله ليس بشيء، وأفرط مقاتل في الأثبات حتى جعل الله تعالى مثل خلقه ) ). فانظر كيف سماها بدعة وقال إنها آتية من ناحية بلاد العجم، ولم تأتهم من ناحية العرب والبلاد التي هي نهضة الوحي. وانظر إلى إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه كيف اشتد على من قال له: الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ وعلته الرحضاء أي العرق الكثير وقال: (( ما أظنك إلا صاحب بدعة ) )وإنما ظنه كذلك لأن سؤاله عن كيفية الاستواء يدل على أنه فهم الاستواء على معناه الظاهر الحسي الذي هو من قبيل تمكن جسم على جسم واستقراره عليه، وإنما شك في كيفية هذا الاستقرار فسأل عنها، وهذا هو التشبيه بعينه الذي أشار إليه الإمام بالبدعة، ويوضحه ما روى اللالكائي في شرح السنة بالسند أن الإمام قال في جوابه هذه العبارة، (( الاستواء مذكور، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة ) )إلى آخره. فمن رواه (( الاستواء معلوم والكيف مجهول ) )ينبغي أن ترد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت