الصفحة 14 من 110

بعد أن توسع في العلم وأطلع وتفقه في الأدب وأضطلع، فضرب بكل ما ورثه عن أبيه عرض الحائط، أخذ يختلف بعد انصرافه عن دروس عمه إلى مشائخ بغداد وينتاب مجالس دروسهم على سبيل التجربة ن ولم يكن يروقه منهم إلا شيخ موصلي هاجر إلى بغداد (وهو الشيخ إسماعيل بن مصطفى مدرس جامع صاغة) فأخذ عنه أغلب العلوم التي ذكرناها وقد كان هذا الشيخ مقلدًا محضًا كسائر شيوخ بغداد، يدرس (كتب الجادة) ويأتي بعبارات الشراح والمحشين كما هي عن ظهر غيب، ولا يكاد يخل بشيء ما منها بل كان شبه أمي إذا احتاج إلى إنشاء الوكالة عهد بها إلى تلميذه أبي المعالي وميزته التي حببته إليه إنما هي المشرب الصوفي ثم قوة حافظته نادرة المثال.

تصدره للتدريس:

لم يكتف أبو المعالي بعد أن قضى زمن الدراسة بما شدا من الكتب وتلقى على المشائخ شأن طلاب العلم عندنا، بل جد به الحرص على مواصلة الدرس ومتابعة البحث وكلف بالتاريخ والسير واللغة وزوال الكتابة التي كاد يتقلص ظلها من ربوع العراق حتى جاء منه عالم نحرير ومؤلف ضليع الاطلاع الواسع والمادة الغزيرة والتحقيق النادر والرأي الصائب وإليه المرجع في المشكلات وعليه المعول في الفصل والقضاء، وتصدر في أثناء الطلب للتدريس تارة في داره وأخرى في جامع عادلة خاتون ثم عين مدرسًا في جامع الحيديرية ثم في جامع السيد سلطان علي، فكان يدرس في الأول صباحًا وفي الثاني مساءً ن ولما توفي السيد علاء الدين الآلوسي مدرس مدرسة مرجان وُكِّل أمر مدرسته إليه لقرابته منه وجعل (رئيس المدرسين) فترك مدرسة السيد سلطان علي واكتفى بالحيدرية ومرجان، وقد تخرج به خلق كثير.

نفيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت