وحينما عرف فضله وقوى ساعده التف حوله جماعة من أصدقائه ومحبيه في بغداد وسائر البلاد، وصار له شأن يدفع به عنه عاديات الاضطهاد، خلع عنهم ذلك الرداء رداء المجاملة والتقية وهتف مع شدة وطأة الاستبداد الحميدي بضرورة تطهير الدين من أوضار البدع التي طرأت عليه ونبذ التقليد الذي هو علة العلل في انحطاط المدارك والأفكار وشن الغارات الشعواء على الخرافات المتأصلة في النفوس والتقاليد السخيفة التي شبّ عليها القوم وشابوا بمؤلفات ورسائل زعزعت أسس الباطل وأحدثت انقلابًا عظيمًا لا يزال تأثيره عاملًا في النفوس علمه المطلوب فغاظ ذلك (أصحاب العمائم المكورة والأردان المكبرة والأذيال المجررة) من كل حشوى غر وجاهل غمر ذي خداع ومكر وصاروا يشنعون عليه في مجالسهم.
ولم يزالوا يتربصون به الدوائر حتى عام 1320 هـ فسعوا إليه إلى (عبد الوهاب باشا) والي بغداد وكان حشويًا عدوًا لرجال الاصلاح، فكتب عنه إلى عبد الحميد ما شاء وشاء له الهوى، وأقل ما جاء في كتابه: (( إنه يبث فكرة الخروج على السلطان ويؤسس مذهبًا يناصب كل الأديان، وأخذ يومًا في الانتشار ويخشى سوء العاقبة ... ) )، فشالت نعامته وهو هو وأمر حالًا بنفيه ونفي كل من يمت معه إلى الدعوة بنسب إلى بلاد الاناضول، فنفي هو وابن عمه السيد ثابت بن السيد نعمان الآلوسي والحاج حمد العسافي النجدي من التجار الاتقياء مخفورين وما كادوا يصلون الموصل) حتى قام أعيانها لهذا الاجحاف وقصدوا وسعوا إلى عبد الحميد، فأقنعوه ببراءته فأعيد هو وصاحباه إلى بغداد بعد أن قضوا في الموصل شهرين لاقوا فيهما من الحفاوة ما يعجز عن شرحه اللسان ويكل تحبيره البنان.
وفاته: