الصفحة 11 من 110

وقد قمت شخصيًا بإحصاء الروايات التي رفضها الطوسي في كتابه (الاستبصار) بحجة التقية فتجاوزت الستمائة رواية، معظمها صحيح الإسناد وفق قواعد القوم، ومع ذلك لم يأخذ بها الإمامية، أما لتناقض الروايات، أو لأن هذه الروايات فيها موافقة لمذهب أهل السنة، وقد قمنا أخيرًا بعمل كتاب في هذا الباب سميناه (التقية عند الشيعة الإمامية) بحثنا فيه هذه الروايات، ووضحنا السبب الحقيقي لرفض الإمامية لها رغم ثبوتها في كتبهم المعتبرة.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن انحراف الإمامية في الفروع، لا يقل عنه انحرافهم في العقائد، لأن ما بني على باطل فهو باطل، وقد قال تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 109] ، وفيه تنبيه أيضًا لدعاة التقريب بأن ينظروا في فقه القوم بعد أن غضوا النظر عن عقائدهم الفاسدة، فآرائهم الفقهية أشد فسادًا وتناقضًا، فمن عدهم مذهبًا فقهيًا خامسًا فقد زاغ وأبعد، وعليه أن ينظر في أحوالهم وكتبهم قبل أن يجازف في ضمهم إلى مذاهب أهل السنة والجماعة، قال تعالى: {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت