الصفحة 12 من 110

أبو الثناء الآلوسي [1] ، من أشهر علماء العراق في العصر الحديث، ولد في اليوم التاسع عشر من شهر رمضان سنة 1273 هـ في رصافة بغداد في بيت من بيوتات العلم والمجد طفل أغر استقبل الحياة بالبكاء والعويل، كأنه أحس بغيرها وآلامها، فتبرم بها وشعر بما تكن له الليالي من المصائب والأهوال، فامتعض منها وتحقق أن قد وقع في الشرك فلا محيص له ولا مناص.

هذا الطفل هو: محمود شكري بن عبد الله بهاء الدين بن محمود شهاب الدين أبي الثناء الآلوسي، وهو المعروف بجمال الدين أبي المعالي الآلوسي، سماه أبوه بهذا الاسم، وكذلك لقبه بهذا اللقب وكناه بهذه الكنية جريًا وراء العادة المألوفة في ذلك العصر وسائر العصور المتقدمة.

دراسته وشيوخه:

كانت العادة في المدارس الإسلامية - التي تدرس فيها علوم الدين واللسان - أن يبدأ الناشئ بعد أن يشدو القرآن الكريم، ويتعلم الكتابة في الكتاتيب، بدراسة النحو والصرف .. حتى إذا ما حصل على ملكة ما وميز بين المرفوع والمنصوب والمجرور كلف بقراءة شي من الفقه، سواء كان حنفيًا أو شافعيًا .. وقد يبدأ بقراءة الفقه والنحو معًا قبل أن يقوّم لسانه، ثم يقرأ فن الوضع فالمنطق فالبلاغة فالعقائد فأصول الفقه، ويعني بهذا عنايته بالنحو والصرف .. ومن التفسير طرفًا من تفسير البيضاوي أو كشاف الزمخشري، وإذا سمت بالطالب الهمة شدا متنًا في العروض والقوافي، ومتنًا في الحساب وكتيبًا في الهيئة القديمة وكتيبًا في الحكمة، وحفظ بضع مقامات من مقامات الحريري.

(1) اختصرنها هذه الترجمة من كتاب تلميذه الأثري، أعلام العراق: ص 88 وما بعدها. وينظر ترجمته في: مقدمة الدر المنتثر: ص 38؛ مقدمة المسك الأذفر؛ محمود شكري الآلوسي وآراؤه اللغوية ص 49؛ مقدمة صب العذاب: ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت