18 -وَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَشَكْلُ السَّابِقِ ... كَقَوْلِهِمْ: (قَرَأْ) ، وَ (جُزْءُ [1] اللاّحِقِ)
19 -واسْتَثْنِ إنْ كانَ بِوَاوٍ شُدِّدَا ... مَضْمُوْمًا اكْتُبْها بِسَطْرٍ أُفْرِدَا [2]
20 -وَإِنْ سُبِقْ بِحَرْفِ سَاكِنٍ وَقُلْ ... نَصْبًا فَضَعْ (يَاءً) إِنِ الْوَصْلُ قُبِلْ [3]
21 -وَإِنْ نُصِبْ هَمْزٌ وَقَبْلَهُ أَلِفْ ... فَلاَ تَزِدْ شَبِيْهَهُ [4] فَقَدْ عُرِفْ
(1) إذا تطرّفت الهمزة نُظِرَ إلى حركة ما قبلها لا إلى حركتها، فإن كان ما قبلها مضمومًا كُتبتْ على واو نحو (التهيّؤ) ، وإن كان ما قبلها مفتوحا كتبت على ألف نحو (نبأ- بدأ) ، وإن كان ما قبلها مكسورًا كتبتْ على ياءٍ نحو (شواطئ- بُدِئَ) ، وإن كان ما قبلها ساكنًا كتبت على السطر نحو (جُزْءٌ- كفْءٌ- ضوْءٌ) .
(2) استثْنى النّاظمُ -غفر الله له- من القاعدة السابقة الهمزةَ المسبوقة بواوٍ مشدّدة مضمومة؛ فإنّها تُكتَبُ على السَّطْرِ حينئذٍ، ولو جرينا على القاعدة لكتبْناها على واو؛ لأنّها التي تجانس الضمّةَ. ونثر البيتِ: استثنِ من قاعدة (كتابة الهمزة المتطرّفة على هيئةٍ تناسِبُ حركةَ الحرف الّذي قبلها) الهمزةَ المسبوقةَ بواوٍ مشدّدة؛ فاكتُبها على السّطر مفردةً. وقد ألحَقْتُ هذا البيت في هذا الفصل بتنبيهٍ من أخويّ الفاضلين (محمد نبيل بريك النابسلي) ، و (مازن أبو شام) ، فأجزلَ اللهُ لهم المثوبةَ والأجر. ... لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْْ عليْهِ الثَّعَالِبُ
فائدة: الباء في قوله (بسطرٍ) بمعنى (على) ، وهو كثيرٌ في لغة العرب، ومنه قوله تعالى: {وإذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُوْن} ، فالمعنى -والعلم عند الله تعالى- (مَرُّوا عليهِم) على رأي الأخفش. والدّليل على أنَّ (مرَّ) يتعدّى بـ (على) ، وأنّ الباء بمعنى (على) في الآية ما جاء في آية الصافات {وإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عليهِم مصبِحيْنَ} . ومنه قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الكِتابِ مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} ، فالمعنى -والعلم عند الله تعالى- (على قِنْطارٍ) ؛ والدّليل على ذلك: تعدّي الفعل بـ (على) ، وهو في قوله تعالى: {هَلْ آمَنُكُمْ عليهِ كَمَا أَمِنْتُكُمْ} الآية. ومنه قول صاحب الصّنَم في القصّةِ المشهورة:
0 أرَبٌّ يَبُوْلُ الثُّعْلُبَانُ بِرَأْسِهِ
الشّاهدُ قوله: (برأْسِهِ) ، أي: (على رأسهِ) ، والدّليل على ذلك المصراع الثّاني: (مَنْ بالَتْ عليه) . مستفادٌ من (مغني اللّبيب) بشرح الدّكتور عبد اللّطيف.
(3) إذا سُبقَتْ الهمزةُ المتطرّفة بحرف ساكن كُتِبَتْ على السطر كما مضى، فإن نُصِبَتْ فضعها على ياء إن أمكن الاتصال بما قبلها نحو (شيئًا- خطئًا) ، وإلا فضع بعدها ألفًا نحو (جزءًا- سوءًا- ردءًا- لؤلؤًا) ، وإذا كانت على ألفٍ رُسمتْ فوقها علامة التنوين نحو: (نبأً) .
(4) قد سبق الكلام على نصب الهمزة المتطرّفة إذا كانت على السطر -وهي التي قبلها حرف ساكن-، وقلنا في التي سُبِقَتْ بحرف لا يمكن اتصالها به: ضعْ بعدها ألفًا؛ فذكر الناظمُ غفر الله له هنا مسألةً مستثناة، وهي ما إذا كان الحرفُ الساكن الذي لا يمكن اتصالها به ألفًا، فحينئذٍ لا تضع ألفًا، وهذا معنى قوله: (فلا تزدْ شبيهَهُ) . ومثله لو كانتْ الهمزةُ على الألف، وهو مستفادٌ من قوله (فلا تزِدْ شبيهَهُ) ؛ وذلك كراهية توالي ألفين، فتوضع في الحالتين علامةُ التنوين على الهمزة فقط نحو (رداءً- جزاءً- سماءً) ، و (نبأً) .