= وثبت أن الجزء الأول من المصنف طبع لأول مرة في الهند سنة 1386 ه الموافق لعام 1966 م، وتولت طباعته أكاديمية أبي الكلام، بمدينة حيدر آباد.
ويوجد هذا نفسه في الصفحة: 395، من المجلد الأول منه، ولكن ليس فيه لفظ"تحت السرة"ثم أعادت طباعة صورته الدار السلفية بـ"مومباي"، لكن لما
نشر القائمون على أعمال"إدارة القرآن"بكراتشي، (باكستان) هذه النسخة نفسها أضافوا إليها لفظ"تحت السرة"بخط أكبر، مقابل الخط العادي للصفحة،
والذي يستطيع أن يراه كل إنسان بأم عينية.
ثم نشرت أكاديمية الطيب بمدينة ملتان، والمكتبة الإمدادية بملتان، نسخة"المصنف"بتحقيق الأستاذ سعيد اللحام، وأضافتا إليه لفظ"تحت السرة"من عند أنفسهما.
فانظر مدى خيانتهم وتحريفهم في تلك النسخة من المصنف حيث طبعت دار الفكر - ببيروت - هذه النسخة من قبلُ، بتحقيق الأستاذ سعيد اللحام، ولم تكن فيه هذه الزيادة!
وكذلك ما فعله مسؤولو أكاديمية الطيب من تحريف مخزٍ، وتبديل معيّر في الصفحة المعنية بالموضوع، في مخطوط"المصنف"الموجود في المكتبة الراشدية(المكتبة
المعروفة لأسرة الشيخ محب الله الشاه، صاحب العَلَم السادس في قرية بير جندا، التابعة لحيدر آباد السند، باكستان)ثم طبعوا بعد ذلك صورته، هو عمل شنيع،
وظلمة من ظلمات بعضها فوق بعض، فإلى الله المشتكى.
وحاليا طبعت دار القبلة، مؤسسة علوم القرآن، طبعة أخرى"للمصنف"في عام 1427 ه الموافق لعام 2006 م، بتحقيق الشيخ محمد عوامة، وأضيف في هذه
الطبعة لفظ"تحت السرة"أيضا.
وأما تحريف إدارة القرآن بكراتشي هذا، وفعلتها النكراء، فإنها تدل على تمردها السافر، وخيانتها الفاحشة.
وللباحث أن يسأل مسؤولي هذه الإدارة: على أساس أية نسخة أثبتوا هذه الزيادة؟
إنهم لم يفصحوا عن هذا الأمر، فصنيعة أكاديمية الطيب - بملتان - نفسها دليل ناطق على كذبها وزورها، كما أشرنا إلى ذلك قبل قليل، ويرى الباحث أن الشيخ محمد عوامة أثبت زيادة لفظ:"تحت السرة"بناءًا على نسختين، وهما: نسخة الشيخ محمد عابد السندي، ونسخة الشيخ محمد مرتضى الزبيدي.
فقال الشيخ محمد عوامة من خلال ذكره هذا الحديث:
"تحت السرة زيادة ثابتة في: ت، ع، كما يرى القارئ الكريم صورتهما في مقدمة هذا المجلد" (3959، 3/ 320)
والمراد بـ"ت"نسخة الشيخ محمد مرتضى الزبيدي، وكذلك المراد بـ"ع"نسخة الشيخ محمد عابد السندي.
ونحن رأينا صورة نسختين هاتين عملا بتوصية الشيخ، وكذلك قرأنا ما كتبه في التعريف بهاتين النسختين في معرض تفصيله للنسخ الأخرى للمصنَّف.
وعلى التفصيل الذي ذكره الشيخ، وجدنا أنه لا تصح زيادة"تحت السرة"هنا، لأنه جرح بنفسه نسخة الشيخ محمد عابد السندي، وأسقط صحتها بقوله:
"هي نسخة للاستئناس لا للاعتماد عليها" (ص: 27) فلما بين الشيخ محمد عوامة أن هذه النسخة لا تصلح للاعتماد عليها، ثم اعتمد عليها دَلّ ذلك
على تعصبه المذهبي المشين!!
ولماذا لا تصلح هذه النسخة للاعتماد عليها؟
أشار الشيخ إلى إجابة هذا السؤال بقوله:"إنها ليست بخطه، بل استنسخها لنفسه، والناسخ هو محسن بن محسن الزراقي، سنة 1229 ه، لم يكتب الشيخ السندي إلا فهرسا لأبوابه في أوله"=
= فهل قوبلت هذا النسخة على النسخة الأصلية؟ وما حالة النسخة الأصلية التي تنقل منها نسخة للشيخ السندي من حيث الإسناد؟
هذا التفصيل لم يتعرض له الشيخ محمد عوامة أيضا، ويبدو أن هذه التفاصيل غير متاحة عنده، مما يزداد هذا القول قوة بأن هذه النسخة لا تصلح للاعتماد عليها.
وأما النسخة الثانية التي هي للشيخ محمد مرتضى الزبيدي الحنفي، وقال عنها بنفسه:"إنها هي تلك النسخة التي عليها حواشي للعلامة العيني في مواضع عديدة منها، والتي كانت بين أيدي الشيخ القاسم بن قطلوبغا، ونقل الشيخ قطلوبغا من هذه النسخة نفسها هذا الحديث في كتابه"التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار"أيضا، وقال:"سنده جيد"."
ثم قال الشيخ محمد عوامة عن هذه النسخة:"والاعتماد عليها مفيد"فكأن هذه النسخة لم تدخل في حيز اليقين بعد، ولا يمكن الاعتماد عليها قطعا، بل فيه مجرد إمكانية للاعتماد لا غير، ولا يزال الأمر متسعا.
ولكن هذه النسخة لا تخلو من ذلك النقص الذي أشار إليه الشيخ محمد حياة السندي في رسالته"فتح الغفور في وضع الأيدي على الصدور"فقال:
"في ثبوت زيادة"تحت السرة"نظر، بل هي غلط، منشأة السهو، فإني راجعت نسخة صحيحة للمصنَّف، فرأيت فيها هذا الحديث بهذا السند وبهذا اللفظ"
إلا أنه ليس فيها: تحت السرة. ذكر فيها بعد هذا الحديث أثر النخعي، ولفظه قريب من لفظ هذا الحديث، وفي آخره:"في الصلاة تحت السرة"فلعل بصر الكاتب زاغ عن محل إلى آخره، فأدرج لفظه الموقوف في المرفوع، ويدل على ما ذكرت أن كل النسخ ليست متفقة على هذه الزيادة، وأن غير واحد من أهل الحديث روى هذا الحديث ولم يذكر"تحت السرة"
بل ما رأيت ولا سمعت أحدا من أهل العلم ذكر هذا الحديث بهذه الزيادة إلا القاسم. (1)
وقال مثله الشيخ العلامة محمد حياة السندي في"درة في إظهار غش نقد الصرة"ولفظه:
"روى هذا الحديث ابن أبي شيبة، وروى بعده أثر النخعي، ولفظهما قريب، وفي آخر الأثر لفظ:"تحت السرة"، واختلف نسخه، ففي البعض ذكر الحديث مطلقا"
من غير تعيين محل الوضع مع وجود الأثر المذكور، وفي البعض وقع الحديث المرفوع بزيادة لفظ تحت السرة بدون أثر النخعي، فيحتمل أن هذه الزيادة منشأها
ترك الكاتب سهوا نحو سطر في الوسط، وإدراج لفظ الأثر في المرفوع". (2) "
وإذا نظرنا في نسخة الشيخ محمد مرتضى الزبيدي، وجدنا أن حالتها توافق تماما لما قاله العلامة السندي، مِرارا وتكرارا في وصف ذلك النقص والاحتمال، وكانت
هذه النسخة قبل ذلك عند العلامة القاسم بن قطلوبغا، كما صرح بذلك الشيخ محمد عوامة، وليس في هذه النسخة إلا الحديث المرفوع، وسقط منها أثر النخعي،
كما يظهر عيانا من تلك الصورة الضوئية التي طبعها الشيخ محمد عوامة مع المجلد الثالث، وهذا الأمر يؤيد تماما لما قال العلامة السندي، كما ذُكِر سابقا، ولفظه:
"لعل بصر الكاتب زاغ عن محل إلى آخره، فأدرج لفظ"تحت السرة"في أثر النخعي المرفوع، وسقط لفظ الأثر في الوسط مع الإسناد" =
1 -فتح الغفور (ص: 77، 78) المطبوعة 1977، بتحقيق الشيخ ضياء الرحمن الأعظمي حفظه الله.
2 -"الدرة" (ص: 5) .