="هذا الحديث يوجد في الطبعات الثلاث من المصنف (1/ 390) بدون هذه الزيادة، ولم يشر ناشرها إلى النسخة التي وجدت فيها هذه الزيادة، وأين توجد هذه النسخة، فعلى هذا سقطت هذه الطبعة عن الاعتماد عليها فماذا بعد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم؟!" (1)
وما سجل هؤلاء احتجاجهم ضد تجرؤ إدارة القرآن على ثمانية مخطوطات، وثلاث نسخ مطبوعة، فهل يمكن بعد هذا أن يقال:
"إن هذه الزيادة توجد في أكثر النسخ من المصنف؟"كلا ثم كلا.
[5] ولا يخفى على أهل العلم حقيقة ما دافع العلامة علاء الدين بن التركماني (م: 745 أو 749) في"الجوهر النقي"عن مذهب الحنفية، مع تعقيبه على الإمام البيهقي، فدافع عن مذهبه في مسألة وضع اليدين في الصلاة أيضا، وعلى خلاف مذهب البيهقي في المسألة، نقل من المصنف أثر أبي مجلز بالإسناد في وضع اليدين تحت السرة. (2)
الإنصاف الإنصاف، يا أولي الألباب! لو كان في حديث وائل لفظ:"تحت السرة"أمَا ذكره؟
وروى البيهقي حديث وائل بن حجر من طريق موسى بن عمير، وليس فيه لفظ"تحت السرة"كما ذكرنا آنفا.
وكذلك روى البيهقي هذا الحديث من طريق مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل، وفيه:"على صدره"فسكت
العلامة المارديني عن الحديث الأول سكوتا كاملا، وعلل الرواية الثانية بوجود المؤمل فيها.
وفي مقابل ذلك لو كان في"المصنف"حديث"تحت السرة"بإسناد جيد لذكره، فسكوته هذا إنما يدل دلالة بينة على أنه لم تكن هذه الزيادة - أي:"تحت السرة"- موجودة في نسخة من النسخ الصالحة للاعتماد عليها من"المصنف"إلى سنة 745 ه.
فيتضح مما قلنا - وضوح الشمس في رابعة النهار - أنه لا تصح زيادة تحت السرة أبدا في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه المخرج في"المصنف"
وهذه الزيادة على الحديث، التي زادها الشيخ محمد عوامة على أساس نسختين مقابل أربع نسخ، ثم حاول إثبات صحتها، هي لا تصح حتى في ضوء مسلّماته،
وأسسه التي وضعها بنفسه.
ثم الإغماض عن النسخة القديمة والصحيحة، وتأسيس هذه الزيادة على النسخة الزائفة، وغير صالحة للاعتماد عليها، إن هو إلا إفراز للتعصب المذهبي، وليس فيه
خدمة العلم قط. =
1 -مقدمة المصنف (21/ 55 الفصل الثاني) .
2 -الجوهر النقي (4/ 1/ 31) .