فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 202

والدليل على بقائه تعالى أنه لو جاز أن يلحقه العدم لكان حادثا فيفتقر إلى محدث ويلزم الدور أو التسلسل.

وقد تقدم تعريف كل واحد منهما في دليل القدم وتوضيحه أن الشيء الذي يجوز عليه العدم ينتفي عنه القدم لأن كل من لحقه العدم يكون وجوده جائزا وكل جائز الوجود يكون حادثا وكل حادث يفتقر إلى محدث وهو تعالى ثبت له القدم بالدليل المتقدم وكل ما ثبت له القم استحال عليه العدم فدليل البقاء له تعالى هو دليل القدم وحاصله أن تقول لو لم يجب له البقاء بأن كان يجوز عليه العدم لانتفى عنه القدم.

(الصفة الثالثة الواجبة له تعالى البقاء ومعناه) : أي: البقاء لكن لا بقيد كونه خصوص بقاء الذات ليشمل بقاء الصفات أيضا فإنها متصفة به ويأتي هنا ما مر في أول الكلام على القدم سؤالا وجوابا فتنبه فإن قيل هذا التعريف غير مانع إذ المتبادر أنه تعريف لبقاء ذات الله وصفاته كما مر مع شموله لبقاء الجنة والنار أجيب بأجوبة أحسنها أن المراد بقولهم عدم الآخرية العدم الواجب عقلا وحينئذ فلا يشمل التعريف ذلك لأنه ليس بواجب عقلا وإن كان واجبا شرعا.

(عدم الآخرية) : تقدم أن المراد بالآخرية هنا الانقضاء بعد فناء الأشياء وقوله:"للوجود"متعلق بالآخرية ولو حذفه لكان أولى ليشمل بقاء غير الوجود كصفات السلوب إلا أن يقال:"مراده بالوجود مطلق التحقق والثبوت".

(فمعنى إلخ) : تفريع على التعريف قبله.

(والدليل على بقائه تعالى إلخ) : تقرير هذا الدليل مع إيضاح أن تقول لو لم يكن باقيا لكان جائز الوجود لكن كونه جائز الوجود محال لأنه لو كان كذلك لكان حادثا لكن حدوثه محال لما تقدم من وجوب قدمه تعالى وبذلك تعلم ما في كلامه مما لا يخفى.

(لو جاز إلخ) : إنما قال لو جاز أن يلحقه ولم يقل لو لحقه لأن امتناع جواز لحوق العدم يستلزم امتناع لحوقه من باب أولى بخلاف عكسه فكان التعبير بذلك أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت