فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 202

تجوز أن ليس المراد بها حقيقتها لمنافاته حينئذ لما بعده وفي بعض آخر أن يحفظ وهو أولى والحفظ وصول نفس الشخص إلى تمام المعنى بشرط أن يكون بحيث لو نسنه وأراد حضوره لوجده وإلا فتصور.

فإن لم تصل إلى تمام المعنى فشعور كما نقله السعد عن الإمام، وهذا تعريف للتقليد المراد في هذا الفن وأما تعريفه من حيث هو فأن تتبع غيرك في قوله أو اعتقاده دون أن تعرف دليله فيشمل التقليد في الفروع، واتباع القاضي للشهود ونحو ذلك.

واعترض هذا التريف باعتراضين:

الأول: أنه غير جامع لعدم شموله اتباع في فعله أو تقريره، والثاني: أن الاعتقاد خفي فلا يمكن الاتباع فيه.

وأجيب عن الأول بأن المراد بالقول ما بعم كلا من الفعل والتقرير إما تغليبا كما قاله السعد أو لأنه يطلق على الراي إطلاقا شائعا ورأي الغير مذهبه قولا أو غيره.

وعلى هذا فالعطف فيه من عطف الخاص على العام وعن الثاني بأن محل عدم إمكان الاتباع فيه إذ لم يدل عليه دليل وإلا فيمكن فإذا قال قائل"لا إله إلا الله"مثلا وقلدته من حيث أن مدلوله معتقد فهذا تقليد في الاعتقاد ويؤخذ من التعريف حيث قيل فيه أن تتبع غيرك في قوله إلخ أن اتباع الغير فيما علم من الدين ضرورة لا يعد تقليدا إذ لا يختص به الغير وهو كذلك كما نبه عليه شيخ الإسلام زكريا قال اليوسي وفيه بحث اهـ.

قال شيخ شيخنا ولعل وجهه أن إضافة كل من القول والاعتقاد للغير لا تقتضي اختصاصه به حتى يؤخذ منه بل تقضي كونه منسوبا له نسبة ما وحينئذ فالاتباع في ذلك يسمى اقليد.

(العقائد الخمسين) : احترز بها عن الأحكام الفرعية فإن التقليد فيها كان اتفاقا لأنها ظنية لا يقينية إذ يحتمل أن تكون مطابقة للواقع فإن قلب إذا كان يحتمل فيها ذلك كيف يسوغ اتباع المجتهد فيها مع أن الخطأ لا يتبع.

قلت: أجيب بأن محل كون الخطأ لا يتبع إذا قطع بأنه خطأ وما استنبطه المجتهد من تلك الأحكام ليس كذلك بل هو محتمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت