فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 930

فهو إنكار أن يبلغ علمهم أمر الآخرة، وفيه معنى التقرير والتوبيخ لهم، وطلبهم علم ما لا يبلغونه أبدًا، فالمعنى: هل أدرك عملهم في الآخرة، أي بعلم حدوث الآخرة، ومتى تكون، أي إنهم لم يدركوا على الآخرة ووقت حدوثها، ودل على ذلك قوله: {بل هم في شك منها بل هم منها عمون} أي من علمها، و «في» بمعنى الباء فالمعنى: هل أدرك علمهم بالآخرة، أي: هل بلغ غايته فلم يدركوا علمها، ولم ينظروا في حقيقتها، والعمى عن الشيء أعظم من الشك فيه، وهو في حرف أبي «أم تدارك» على معنى النفي.

29 -وحجة من شدد الدال أن أصله «تدارك علمهم» فأدغم التاء في الدال فسكن الأول، فدخلت ألف الوصل للابتداء، ومعناه: بل تلاحق علمهم بالآخرة، أي: جهلوا علم وقتها فلم ينفرد أحد منهم بزيادة علم في وقتها، فهم في الجهل لوقت حدوثها متساوون، وهو الاختيار؛ لأن الأكثر عليه.

30 -قوله: {ولا تُسمع الصم} قرأه ابن كثير بياء مفتوحة، وفتح الميم، ورفع «الصم» على الإخبار عنهم، فهو نفي السماع عنهم، فرفعهم كرفع الفاعل، والمعنى أنهم لا ينقادون إلى الحق كما لا يسمع الأصم المعرض المدبر عن سماع ما يقال له من كلام من يكلمه، فلم يكفه أنه معرض عما يقال له حتى وصفه بالصم.

فهذا غاية امتناع سماع ما يقال له، فيشبههم في إعراضهم عن قبول ما يقال لهم من الإسلام والكتاب بدعاء الأصم المعرض المدبر عن الشيء، وقرأ الباقون بتاء مضمومة، وكسر الميم، ونصب «الصم» ردوه على ما قبله من الخطاب لمحمد عليه السلام، في قوله: {إنك لا تسمع الموتى} فجرى الثاني على لفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت