باب علل الاستعاذة
1 -قال أبو محمد: إن سأل سائل فقال: لأي شيء جيء بالاستعاذة في أول الكلام؟
فالجواب أن الاستعاذة دعاء إلى الله جل ذكره واستجارة به من الشيطان، وامتثال لما أمر به نبيه عليه السلام إذ قال له في كتابه: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} «النحل 98» .
2 -فإن قيل: فما معنى الاستعاذة، وما أصل «أعوذ» ؟
فالجواب: أن معنى الاستعاذة الاستجارة والامتناع بالله من همزات الشياطين بدلالة قوله تعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} «المؤمنون: 97» والشيطان في الاستعاذة اسم للجنس يُراد به الشياطين بدلالة الجمع في الآية، فأما «أعوذ» فأصله «أعْوذُ» على وزن «أفعل» مثل «أدخل» فألقيت حركة الواو على العين، فسكنت الواو وانضمت العين بمنزلة «أقول» ، وألف «أعوذ» ألف المتكلم في فعل ثلاثي في الماضي.