بكسر اللام، بنوا الفعل للفعل من «أخلص» فهو ملخص، والمفعول محذوف فأضافوه إلى العبادة؛ لأنهم أخلصوا أنفسهم لعبادة الله.
وفتح اللام أحب إلي لأنهم لم يخلصوا أنفسهم لعبادة الله إلا من بعد ما اختارهم الله وأخلصهم لذلك، وقد قال تعالى ذكره: {وأخلصوا دينهم لله} «النساء 146» وأيضًا فإن عليه الأكثر، فأما قوله: {مخلصًا} في «مريم 15» .
فإن الكوفيين قرؤوه بفتح اللام، وهو الاختيار وقرأه الباقون بكسر اللام. والحجة فيه كالحجة فيما ذكرنا.
16 -قوله: {حاش لله} قرأه أبو عمرو بألف في الوصل خاصة، في الموضعين في هذه السورة، وقرأهما الباقون بغير ألف.
وحجة من حذف الألف أنه جعله فعلًا على «فاعل» «كقاض» وحمله على الحذف لحرف اللين، كما حذفت النون من «لم يك» على التنبيه بحرف اللين، مع كثرة الاستعمال، وحذف الألف أقوى؛ لأن الفتحة تدل عليها، ولا تدل الضمة في «لم يك» على النون، وأيضًا فإنه اتبع خط المصحف، وهي في مصحف عثمان وابن مسعود بغير ألف، وأصلها الألف، لأنه «فاعل» مثل «رامي» وإنما حذفت الألف استخفافًا، ولأن الفتحة تدل عليها، وكأنهم جعلوا اللام في «لله» عوضًا منها، ومعنى {حاش لله} أي: بعُد يوسف عمّا رُمي به لخوفه لله ومراقبته له، وهي التنزيه عن الشر.
17 -وحجة من أثبت الألف في الوصل أنه أتى بها على الأصل، وحذف الألف في الوقف لاتباع المصحف.