فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 930

أنها تخبره أنه تهيأ لها، والمعنى على خلاف ذلك، لأنها هي التي دعته وتهيأت له، لم يدعها هو لا تهيأ لها، يعيذه الله من ذلك، حكى أبو زيد «هيت للأمر أهيء هيئة وتهيأت» ويجوز أن يكون على هذا الاشتقاق «هيت» فعلًا، ويكون الفعل إذا كسرت الهاء مبنيًا للمفعول على «فعلت» والأول أليق بالمعنى، لأن معناه في الهمز الاستعداد، والتهيؤ له، وليس المعنى على التهمة والارتياب. وقرأه هشام بالهمز وفتح التاء، وهو وهم عند النحويين؛ لأن فتح التاء للخطاب ليوسف، فيجب أن يكون اللفظ: قالت هيت لي؛ أي تهيأت لي يا يوسف، ولم يقرأ بذلك أحد. وأيضًا فإن المعنى على خلافه؛ لأنه كان يفر منها ويتباعد عنها، وهي تراوده وتطلبه، وتقدُّ قميصه، فكيف تخبره عن نفسه أنه تهيأ لها، هذا ضد حالهما، وقد قال يوسف: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} «52» وهو الصادق في ذلك، فلو كان تهيأ لها لم يقل هذا، ولا ادعاه، والاختيار فتح التاء لصحة معناه، والهمز وتكره سواء، وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: أقرأني النبي عليه السلام {هيت لك} بفتح الهاء والتاء وبذلك كان هو يقرأ.

15 -قوله: {المخلصين} قرأ نافع وأهل الكوفة بفتح اللام، حيث وقع، فيما فيه ألف ولام، بنوا الفعل للمفعول من «أخلص» فهو مخلص؛ لأن الله جل ذكره أخلصهم، أي اختارهم لعبادته، وقرأ الباقون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت