المستقي، واحتج أبو عبيد في اختياره لذلك أنه يجمع المعنين: اسما لرجل ونداء البشرى، وتعقب عليه ابن قتيبة فاختار «يا بشراي» بالإضافة لأنها قراءة أهل المدينة ومكة وأبي عمرو، ولم يجز أن يكون حذف الياء على نداء «البشرى» فقال: لا تنادى البشرى إلا بالإضافة إلى النفس، كما تقول: يا طوباي إن قبل الله عملي، ولا تقول يا طوبي، وقيل: إن بشرى اسم رجل كان معهم، فناداه المدني على ما ذكرنا من قول أبي عبيد، فيكون في الموضع ضم كما تقول: يا رجل، وقيل: إنه أراد يا بشراي، ثم حذف ياء الإضافة للنداء، فتكون القراءتان بمعنى.
14 -قوله: {هيت لك} قرأه نافع وابن عامر بكسر الهاء وفتح التاء، غير أن هشامًا همز موضع الياء همزة ساكنة، وقرأ الباقون بفتح التاء والهاء، من غير همز، غير أن ابن كثير ضم التاء، وفتح الهاء وكسرها لغتان، وفتح التاء على المخاطبة من المرأة ليوسف على معنى الدعاء له والاستجلاب له إلى نفسها، على معنى: هلم لك، أي تعالى يا يوسف إلي، فأما من ضم التاء فعلى الإخبار عن نفسها بالإتيان إلى يوسف، ودل على ذلك قراءة من همز؛ لأنه يجعله من «هيأت لك» تخبر عن نفسها أنها متصنعة له متهيئة، وقد تحتمل قراءة من لم يهمز أن تكون على إرادة الهمز، لكن خفف الهمزة، فيكون من «تهيأت» فيكون فعلًا، ولا يحسن ذلك ويتمكن إلا على قراءة من ضم الياء؛ لأنها تخبر عن نفسها بذلك، والتاء مضمومة، ويبعد الهمز في قراءة من فتح التاء لأنه إذا فتح التاء فإنه يخاطب، وتاء المخاطب مفتوحة، فيصير المعنى