«سحار» في الشعراء فجرى هذا عليه، ويقوي ذلك أنه قد وصفه بـ «عليم» ، فدل على التناهي في علم السحر، و «فعال» من أبنية المبالغة والتناهي، وقرأ الباقون «ساحر» على وزن «فاعل» ، كما قال تعالى: {فألقي السحرة} «طه 70» ، ولعلنا نتبع السحرة «الشعراء 40» ، والسحرة جمع ساحر، ككاذب وكذبة، وفاجر وفجرة، وقوله: {سحروا أعين الناس} «الأعراف 116» يدل على ذلك، لأن اسم الفاعل من «سحر» «ساحر» وأمالهما الدوري عن الكسائي وحده على أصله.
31 -قوله: {إن لنا لأجرًا} قرأه الحرميان وحفص بهمزة واحدة، على لفظ الخبر، وقرأ الباقون بالاستفهام، ع لى أصل كل واحد، كما ذكرنا في {أئنكم لتأتون} ، أبو عمرو يلين الثانية، ويدخل بين الهمزتين ألفًا، وهشام يحقق الهمزتين ويدخل بين الهمزتين ألفًا وقد تقدم ذكر العلة في إدخال الألف بين الهمزتين، وأنه فعل ذلك لاستثقاله الجمع بين الهمزتين، وأن التخفيف للثانية كالتحقيق، والاستثقال باق؛ لأنها بزنة المخففة، ولأنها مرادة.
وحجة من قرأ بهمزة واحدة أنه أراد به الإلزام، وذلك أنهم ألزموا فرعون أن يجعل لهم أجرًا إن غلبوا، فقال لهم، نعم، لم يستفهموه عن ذلك، إنما ألزموه إياه، وقيل: إنهم قطعوا ذلك لأنفسهم في حكمهم إن غلبوا، فلهم الأجر عند أنفسهم، فلا معنى للاستفهام على هذا المعنى، والمعنى أنهم قالوا: يجب لنا الأجر إن غلبنا.
32 -وحجة من استفهم أنه أجراه على معنى الاستخبار، استخبروا