فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 930

على خبر «كان» وحسن الإضمار، لتقدم ذكر {مثقال ذرة} فالتقدير: وإن تكن الحسن مثل ذرة، وإنما جُعلت الحسنة هي الاسم، وقد كانت خبرًا؛ لأنها هي مثقال الذرة، فقدمت الحسنة، وجعلتها الاسم، لإجماعهم على التاء على «تك» وحسن ذلك لأنها هي مثقال الذرة ولو أضمرت المثقال لقبح الإتيان بالتاء في «تك» فأضمرت ما يليق بالتاء، وهو الحسنة، وجعلت {مثقال ذرة} الخبر؛ لأنه هو الحسنة، فكل واحد محمول على الآخر، وهو هو، ودل على هذا التقدير ثبوت التاء في «تك» وإجماعهم على قوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} «الأنعام 160» فالتضعيف في هذه بعشرة أمثال كالتضعيف في قوله: {يضاعفها} .

49 -قوله: {تسوى بهم الأرض} قرأه نافع وابن عامر بفتح التاء، مشدد السين، وقرأه حمزة والكسائي كذلك، إلا أنها خففا السين وأمالا، وقرأه الباقون بضم التاء، وتخفيف السين.

50 -وحجة من قرأ بضم التاء أنه جعله فعلًا لم يسم فاعله، من التسوية، مثل قوله: {على أن نسوي بنانه} «القيامة 4» وأقام «الأرض» مقام الفاعل، على معنى: لو يجعلون والأرض سواء، أي ترابا، كما فعل بالبهائم، ودليله قوله: {ويقول الكافر يا لتني كنت ترابا} «النبأ 40» .

51 -وحجة من فتح التاء، وشدد السين أنه بنى الفعل على «يتفعل» فأسنده إلى «الأرض» فارتفعت بفعلها، وأصله «تتسوى» ثم أدغم التاء، وهي الثانية، في السين، فهو في العلة والحجة مثل {تساءلون به} ومثل «تظاهرون» ، وقد مضى تفسيره، وفي الكلام اتساع، وذلك أنه جعل «الأرض تتسوى بهم» وليس لها فعل، والمراد به المخبر عنهم، وهم الذين كفروا، يودون: لو يصيرون يتسوون بالأرض، وهو مثل: ألقم فاه الحجر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت