المواجه به خاصة، مع الواو والفاء على تخفيف الهمز، ألقيا حركة الهمزة على السين الساكنة قبلها، فحركا السين، وحذفا الهمزة، على أصل تخفيف الهمز، وخصا هذا بالتخفيف لكثرة استعماله، وتصرفه في الكلام، وثقل الهمزة، وذلك في الأمر المواجه به إذا كان قبله واو أو فاء، وحسن ذلك لإجماعهم على طرح الهمزة في قوله: {سل بني إسرائيل} «البقرة 211» ، وفي قوله: {سلهم أيهم} «القلم 40» وإنما خُص المواجه به بطرح الهمزة دون غيره، كما فعلت العرب بطرح لام الأمر في المواجهة، وإثباتها في غير المواجهة، فيقولون: «قم، خذ» فإن كان غير مواجه به لم تطرح اللام، نحو: ليقم زيد، ليخرج عمرو، فكذلك هذا، وإنما فُعل لذلك مع الواو والفاء، لأنهما يوصل بهما إلى اللفظ بالسين؛ لأن أصلها السكون، وحركة الهمزة عليها عارضة، لا يعتد بها، فقامت الواو والفاء مقام ألف الوصل، التي للابتداء يؤتى بها، وقرأ الباقون بالهمزة على الأصل، وهما لغتان، والهمز أحب إلي؛ لأنه الأصل ولأن عليه أكثر القراء، ولإجماعهم على الهمز في غير المواجه به، نحو: «وليسألوا» .
44 -قوله: {عقدت} قرأ الكوفيون «عقدت» بغير ألف، وقرأ الباقون بالألف.
45 -وحجة من قرأ بالألف أنه أجراه على ظاهر اللفظ من فاعلين، لأن كل واحد من المتحالفين كفّر يمينًا عند المخالفة على الأجر، فهو من باب المفاعلة، والتقدير: والذين عاقدت أيمانكم أيمانهم، ثم حذف المفعول لدلالة المعنى عليه، وهذا مما جرى الكلام فيه على غير من هو له، فجعل الأيمان هي العاقدة، والمعنى: أن العاقد هو الحالف، وإذا كان العاقد هو الحالف وجب أن يجيء على المفاعلة، لأن كل واحد من الفريقين عقد حلفا للآخر.