الصفحة 9 من 9

[7/ 129/2681] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَانٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ، وَذَكَرَ كَلِمَةً، أَلا وَإِنَّهُ رَجُلٌ قَصِيرٌ، أَفْحَجُ، جَعْدٌ، أَعْوَرُ، مَمْسُوحُ الْعَيْنِ لَيْسَتْ بِقَائِمَةٍ، وَلا جَحْرَاءَ، فَإِنِ الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ، فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا» .

وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُبَادَةَ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ بَحِيْرِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

أَوَّلًا: تَخْرِيْجُ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ الْمُصَنِّفِ

أَخْرَجَهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ «كِتَابُ الْفِتَنِ» (2/ 519/ ح 1454) ، وَأَحْمَدُ (37/ 423/ ح 22764) ، وَأَبُو دَاوُدَ (ح 4320) ، وَابْنُ أَبِي

عَاصِمٍ «السُّنَّةُ» (1/ 186/ ح 428) ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ «السُّنَّةُ» (، وَالنَّسَائِيُّ «الْكُبْرَى» (4/ 419/ح 7764) ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ «مُسْنَدُهُ» (1226) ، وَالطَّبَرَانِيُّ «مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ» (ح 1157، 1175) ، وَالآجُرِّيُّ «الشَّرِيعَةُ» (ص 375) ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ الدَّارَانِيُّ «تَارِيْخُ دَارِيَا» (1/ 59) ، وَالْخَطَّابِيُّ «غَرِيبُ الْحَدِيثِ» (1/ 351) مُخْتَصَرًا، وَابْنُ مَنْدَهْ «التَّوْحِيدُ» (ح 424) ، وَاللأْلْكَائِيُّ «شَرْحُ أُصُولِ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ» (ح 848) ، وَأَبُو نُعَيْمٍ «الْحِلْيَةُ» (5/ 157، 221 و 9/ 235) ، وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ «الأَحَادِيثُ الْمُخْتَارَةُ» (ح 320، 321، 322) مِنْ طُرُقٍ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ مرفوعا بِنَحْوِهِ.

إِلاَّ أَنَّ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ قَالَ: «وَلا حَجْرَاءَ» بِالْحَاءِ قَبْلَ الْجِيمِ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: «جَحْرَاءَ» .

وَتَحَرَّفَ بَحِيْرُ بْنُ سَعْدٍ فِي «الْحِلْيَةِ» إِلَى: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.

رَوَاهُ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ: إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَسَالِمُ بْنُ قَادِمٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمُعَيْطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَانٍ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ.

ثَانِيًا: إِيْضَاحُ حُكْمِ الْبَزَّارِ عَلَى الْحَدِيثِ بِالْغَرِيبِ النِّسْبِيِّ

أَمَّا قَوْلُ الْبَزَّارِ: هَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُبَادَةَ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ بَحِيْرِ بْنِ سَعْدٍ، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَتَمَامُ قَوْلِهِ: تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدٍ.

ثَانِيًا: تَرَاجِمُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ

(1) عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيُّ. صَحَابِيٌّ عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ، شَهِدَ الْمَشَاهِدَ. سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ [ح 2678] .

(2) جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الدَّوْسِيُّ، أَبُو سُلَيْمَانَ الشَّامِيُّ [1] .

رَوَى عَنْ: بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَأَةَ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.

رَوَى عَنْهُ: بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَابْنُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ جُنَادَةَ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، وَعَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ، وَعُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، وَغَيْرُهُمْ. ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةُ الأُولَى مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الشَّامِ، وَقَالَ: لَقِيَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَمُعَاذًا، وَحَفِظَ عَنْهُمْ، وَكَانَ ثِقَةً، صَاحِبَ غَزْوٍ. وَقَالَ الْعِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: قِيلَ إِنَّ لَهُ صُحْبَةُ، وَلَيْسَ ذَلِك بِصَحِيحٍ.

قُلْتُ: الَّذِي لَهُ صُحْبَةُ هُوَ جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الأَزْدِيُّ الزَّهْرَانِيُّ، وَحَدِيثُهُ فِي أَهْلِ مِصْرَ: أبِي الْخَيْرِ الْيَزَنِيِّ، وَأبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ، وَشُيَيْمِ بْنِ بَيْتَانَ الْقِتْبَانِيُّ. فَقَدْ اتَّفَقَا - الصَّحَابِيُّ وَالتَّابِعِيُّ - فِي اسْمِهِمَا، وَاخْتَلَفَا فِي نَسَبِهِمَا، وَالرُّوَاةِ عَنْهُمَا.

رَوَى لِجُنَادَةَ الشَّامِيِّ الْجَمَاعَةُ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَى تَوْثِيقِهِ.

(3) عَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيُّ، أَبُو عِيَاضٍ الشَّامِيُّ، وَيُقَالُ: عُمَيْرُ بْنُ الأَسْوَدِ، أَحَدُ عُبَّادِ أَهْلِ الشَّامِ وَزُهَّادِهِمْ [2] .

رَوَى عَنْ: عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَجُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَعِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.

رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ حَكِيمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَزِيَادُ بْنُ فَيَّاضٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ، وَشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيُّ، وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ، وَنَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَخَلْقٌ مِنَ الشَّامِيِّينَ.

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ ثِقَةٌ. وَقَالَ الْعِجْلِيُّ: شَامِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّان فِي «كِتَابِ الثِّقَاتِ» (5/ 171) ، وَقَالَ: مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الشَّامِ وَزُهَّادِهِمْ، وَكَانَ يُقْسِمُ عَلَى اللهِ فَيَبَرَّهُ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرِ فِي «التَّهْذِيبِ» : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ، مَاتَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ فِي «التَّقْرِيبِ» : ثِقَةٌ عَابِدٌ.

(4) خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ الْكَلاعِيُّ الْحِمْصِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ. ثِقَةٌ عَابِدٌ يُرْسِلُ كَثِيْرًا. سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ [ح 2649] .

(5) بَحِيْرُ بْنُ سَعْدٍ السَّحُولِيُّ، أَبُو خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ [1] .رَوَى عَنْ: خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَمَكْحُولٍ. رَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَغَيْرُهُمْ. قال مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لَيْسَ بِالشَّامِ أَثْبَتَ مِنْ حَرِيزٍ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بَحِيْرٌ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: أَيُّمَا أَصَحُّ حَدِيثًا عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ: ثَوْرٌ أَوْ بَحِيْرٌ؟، فَقَالَ: بَحِيْرٌ.

وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ دُحَيْمٍ: ثِقَةٌ. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ.

وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «كِتَابِ الثِّقَاتِ» (6/ 115) . رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي «الأَدَبِ» ، وَالأَرْبَعَةُ.

(6) بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صَائِدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ حَرِيزٍ الْكَلاعِيُّ، أَبُو يُحْمَدَ الْحِمْصِيُّ [2] .

رَوَى عَنْ: بَحِيْرِ بْنِ سَعْدٍ، وَحَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ الطَّائِيِّ، وَحَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَوْزَاعِيِّ، وَعِدَّةٍ.

رَوَى عَنْهُ: إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَسَالِمُ بْنُ قَادِمٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمُعَيْطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَانٍ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرُونَ.

كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَسَنَ الرَّأْي فِيهِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ لِبَقِيَّةَ عَيْبٌ إِلاَّ كَثْرَةُ رِوَايَتِهِ عَنِ الْمَجْهُولِينَ، فَأَمَّا الصِّدْقُ فَلا يُؤْتَى مِنَ الصِّدْقِ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ فَهُوَ ثِقَةٌ.

وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: وَبَقِيَّةُ يُقَارِبُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ وَالْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، إِذَا حَدَّثَ عَنْ ثِقَةٍ فَحَدِيثُهُ يَقُومُ مَقَامَ الْحُجَّةِ، يُذْكَرُ بِحِفْظٍ، إِلاَّ أَنَّهُ يَشْتَهِيَ الْمُلَحَ وَالطَّرَائِفَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَيَرْوِي عَنْ شُيُوخٍ فِيهِمْ ضَعْفٌ، وَكَانَ يَشْتَهِي الْحَدِيثَ، فَيُكَنِّي الضَّعِيفَ الْمَعْرُوفَ بِالاسْمِ، وَيُسَمِّي الْمَعْرُوفَ بِالْكُنْيَةِ بِاسْمِهِ.

وَسَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَعْيَانِي بَقِيَّةُ، كَانَ يُكَنِّي الأَسَامِيَ، وَيُسَمِّي الْكُنَى.

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: تَوَهَّمْتُ أَنَّ بَقِيَّةَ لا يُحَدِّثُ الْمَنَاكِيرَ إِلاَّ عَنِ الْمَجَاهِيلِ، فَإِذَا هُوَ يُحَدِّثُ الْمَنَاكِيرَ عَنِ الْمَشَاهِيرِ، فَعَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أَتَى.

قَالَ أَبُو حَاتِم: لَمْ يَسْبُرُهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ رَحِمَهُ اللهُ، وَإِنَّمَا نَظَرَ إِلَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ رُوِيَتْ عَنْهُ عَنْ أَقْوَامٍ ثِقَاتٍ فَأَنْكَرَهَا، وَتَاللهِ إِنَّهُ مَوْضِعُ الإِنْكَارِ، وَفِي دُونَ هَذَا مَا يُسْقِطُ عَدَالَةَ الإِنْسَانِ فِي الْحَدِيثِ، وَلَقَد دَخَلْتُ حِمْصَ، وَأكْثرُ هَمِّي شَأْنُ بَقِيَّةَ، فَتَتَبَّعْتُ حَدِيثَهُ وَكَتَبْتُ النُّسُخَ عَلَى الْوَجْهِ، وَتَتَبَّعْتُ مَا لَمْ أَجِدْ بِعُلُوٍّ مِنْ رِوَايَة الْقُدَمَاءِ عَنْهُ، فَرَأَيْتُهُ ثِقَةً مَأْمُونًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُدَلِّسًا سَمِعَ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَر وَشُعْبَةَ وَمَالِكٍ أَحَادِيثَ يَسِيْرَةً مُسْتَقِيمَةً، ثُمَّ سَمِعَ عَنْ أَقْوَامٍ كَذَّابِينَ ضُعَفَاءَ مَتْرُوكِينَ عَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَشُعْبَةَ وَمَالِكٍ، مِثْلِ الْمُجَاشِعِ بْنِ عَمْرٍو وَالسَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَعُمَرَ بْنِ مُوسَى الْمِثِيمِيِّ وَأَشْبَاهِهِمْ، وَأَقْوَامٍ لا يُعْرفُونَ إِلاَّ بِالْكُنَى، فَرَوَى عَنْ أُولَئِكَ الثِّقَاتِ الَّذِينَ رَآهُمْ بِالتَّدْلِيسِ مَا سَمِعَ مِنْ هَؤُلاءِ الضُّعَفَاء.

(7) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَانٍ الْكَلْبِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحِمْصِيُّ [3] .

رَوَى عَنْ: بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، وَضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الرَّمْلِيِّ، وَعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرٍ السَّلِيحِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.

رَوَى عَنْهُ: النَّسَائِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، وَغَيْرُهُمْ.

ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «كِتَابِ الثِّقَاتِ» ، وَقَالَ: رُبَّمَا أَغْرَبَ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: كَانَ ثِقَةً. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: صَدُوقٌ يُغْرِبُ.

ثَالِثًا: الْحُكْمُ عَلَى الْحَدِيثِ

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ورِجَالُ إِسْنَادِهِ: بَحِيْرُ بْنُ سَعْدٍ فَمَنْ فَوْقَهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مَأْمُونُونَ، وبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ انْتَفَتْ خَشْيَةُ تَدْلِيسِهِ عَنْ شَيْخِهِ، بِتَصْرِيْحِهِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ.

(1) تَرْجَمَتُهُ: طَبَقَاتُ ابْنِ سَعْدٍ (7/ 439) ، وَالتَّارِيْخُ الْكَبِيْرُ لِلْبُخَارِيِّ (2/ 232/2297) ، وَثِقَاتُ الْعِجْلِيِّ (1/ 99) ، والْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ (2/ 515/2129) ، وَثِقَاتُ ابْنِ حِبَّانَ (4/ 103) ، وَتَهْذِيبُ الْكَمَالِ لِلْمِزِّيِّ (5/ 133) ، وَتَهْذِيبُ التَّهْذِيبِ (2/ 115) .

(2) تَرْجَمَتُهُ: طَبَقَاتُ ابْنِ سَعْدٍ (7/ 442) ، وَثِقَاتُ الْعِجْلِيِّ (1/ 362) ، وَثِقَاتُ ابْنِ حِبَّانَ (5/ 171) ، وَتَهْذِيبُ الْكَمَالِ لِلْمِزِّيِّ (21/ 543) ، وَتَهْذِيبُ التَّهْذِيبِ (8/ 4) ، وَتَقْرِيبُ التَّهْذِيبِ (2/ 418) .

(1) تَرْجَمَتُهُ: تَارِيْخُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ لِلدُّورِيِّ (2/ 54) ، وَالتَّارِيْخُ الْكَبِيْرُ لِلْبُخَارِيِّ (2/ 137/1964) ، وَثِقَاتُ الْعِجْلِيِّ (1/ 77) ، وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ لابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (2/ 412/1625) ، وَثِقَاتُ ابْنُ حِبَّانَ (6/ 115) ، وَتَهْذِيبُ الْكَمَالِ لِلْمِزِّيِّ (4/ 20) .

(2) تَرْجَمَتُهُ: طَبَقَاتُ ابْنِ سَعْدٍ (7/ 469) ، وَالتَّارِيْخُ الْكَبِيْرُ لِلْبُخَارِيِّ (2/ 150/2012) ، وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ لابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (2/ 434/1728) ، وَالْمَجْرُوحِينَ لابْنِ حِبَّانَ (1/ 200) ، وَالْكَامِلُ لابْنِ عَدِيٍّ (2/ 72) ، وَتَهْذِيبُ الْكَمَالِ لِلْمِزِّيِّ (4/ 192) .

(3) تَرْجَمَتُهُ: ثِقَاتُ ابْنِ حِبَّانَ (9/ 123) ، وَتَارِيْخُ بَغْدَادَ لِلْخَطِيبِ (3/ 128) ، وَتَقْرِيبُ التَّهْذِيبِ (2/ 499) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت