فمتروك الحديث ذاهب الحديث. قال ابن حبان: «كان يقلب كلام الحسن فيجعله عن أنس عن النَّبيِّ وهو لا يعلم، فلما كثر في روايته ما ليس من حديث أنس وغيره من الثقات بطل الاحتجاج به، فلا تحل الرواية عنه إلا على سبيل التعجب، وكان قاصا يقص بالبصرة، ويبكي الناس، وكان شعبة يتكلم فيه بالعظائم» .
(الرابع) حديث عبد الله بن عمر:
أخرجه أبو نعيم «الحلية» (1/ 8) ، وابن عساكر «تاريخ دمشق» (1/ 303،302) ، وابن الجوزى «الموضوعات» (3/ 151) سعيد بن أبي زيدون ثنا عبد الله بن هارون الصوري ثنا الأوزاعي عن الزهري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله: «خيار أمتي في كل قرن خمسمائة، والأبدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون، كلما مات رجل أبدل الله من الخمسمائة مكانه، وأدخل من الأربعين مكانهم» ، قالوا: يا رسول الله دلنا على أعمالهم؟، قال: «يعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساءهم، ويتواسون فيما آتاهم الله» .
قال أبو الفرج: «موضوع، وفيه مجاهيل» ، يعنى الصورى، وابن أبى زيدون لا يعرفان.
وقال الحافظ الذهبى «الميزان» (4/ 217) : «عبد الله بن هارون الصوري عن الأوزاعي. لا يعرف. والخبر كذب في أخلاق الأبدال» ، وأقرَّه ابن حجر في «لسان الميزان» (3/ 369) .
(الخامس) حديث أبى هريرة:
أخرجه ابن حبان «المجروحين» (2/ 61) ، وابن الجوزى «الموضوعات» (3/ 151) من طريق عبد الرحمن بن مرزوق الطرسوسى عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي قال: «لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الرحمن، بهم تغاثون، وبهم ترزقون، وبهم تمطرون» .
قال أبو حاتم بن حبان: «هذا كذب. عبد الرحمن بن مرزوق بن عوف أبو عوف؛ شيخ كان بطرسوس يضع الحديث لا يحل ذكره إلا علي سبيل القدح فيه» .
(السادس) حديث أبى سعيد الخدرى:
أخرجه البيهقى «شُعَبُ الإِيْمَانِ» (7/ 439/10893) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى أنا سلمه بن رجاء عن صالح المري عن الحسن عن أبي سعيد الخدري أو غيره قال قال رسول الله: «أبدال أمتي لم يدخلوا الجنة بالأعمال، ولكن إنما دخلوها برحمة الله، وسخاوة الأنفس وسلامة لجميع المسلمين» .
قُلْتُ: وهذا حديث منكر، وله ثلاث آفات:
(الأولى) صالح بن بشيرٍ المرى القاص، منكر الحديث جدًا يحدث عن قوم ثقات أحاديث مناكير. قال