قبضوا كلهم، فعند ذلك تقوم الساعة».
وأخرجه كذلك ابن عساكر «التاريخ» (1/ 291) ، وابن الجوزى «الموضوعات» (3/ 151) كلاهما من طريق ابن عدى به.
قُلْتُ: هذا إسناد مظلم وحديث موضوع، لا يحل ذكره إلا تعجبًا ولا كتابته إلا تحذيرًا.
قال الحافظ الذهبى «الميزان» (5/ 123) : «العلاء بن زيدل الثقفي بصري روى عن أنس بن مالك كنيته أبو محمد تالف. قال ابن المديني: كان يضع الحديث. وقال أبو حاتم والدارقطني: متروك الحديث. وقال البخاري وغيره: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن أنس بن مالك بنسخة موضوعة لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل التعجب» . وذكر هذا الحديث من مناكيره، وقال: «وهذا باطل» .
[الطريق الثانية] أخرجها ابن عدى (6/ 289) من طريق محمد بن عبد العزيز الدينوري ثنا عثمان بن الهيثم ثنا عوف عن الحسن عن أنس قال: قال رسول الله: «إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بسخاء الأنفس وسلامة الصدور» .
قال أبو أحمد: «وهذا الحديث بهذا الإسناد ليس يعرف إلا بابن عبد العزيز الدينوري، وهو من الأحاديث التي أنكرت عليه» .
قُلْتُ: والدينورى ليس بثقة ولا مأمون، ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، ويأتى بالبلايا والطامات، كأنه المتعمد لها. وهذا الحديث رواه جماعة من الضعفاء عن الحسن البصرى، واختلفوا عليه، فمرة عن أنس، وثانية عن أبى سعيد الخدرى، وثالثة عن الحسن مرسلًا، ولا يصح منها كبير شئٍ.
[الطريق الثالثة] أخرجها ابن الجوزى «الموضوعات» (3/ 152) من طريق أبى عمر الغدانى عن أبى سلمة الحرانى عن عطاء عن أنس قال قال رسول الله: «الأبدال أربعون رجلًا وأربعون امرأة، كلما مات رجل بدل الله مكانه رجلًا، وكلما ماتت امأرة أبدل الله مكانها امرأة» .
قال أبو الفرج: «وفى إسناده مجاهيل» يعنى أبا سلمة وأبا عمر لا يعرفان!!.
[الطريق الرابعة] أخرجها ابن عساكر «التاريخ» (1/ 292) من طريق نوح بن قيس الحدانى عن عبد الله بن معقل عن يزيد بن أبان الرقاشى عن أنس عن النبىِّ قال: «دعائم أمتى عصائب اليمن، وأربعون رجلًا من الأبدال بالشام. كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلًا، أما إنهم لم يبلغوا ذلك بكثرة صلاةٍ، ولا صيامٍ، ولكن بسخاوة الأنفس، وسلامة الصدور، والنصيحة للمسلمين» .
قُلْتُ: هذا إسناد واهٍ بمرة. قال الحافظ الذهبى «الميزان» (4/ 204) : «عبد الله بن معقل بصري عن يزيد الرقاشي. لا يدرى من ذا؟!. روى عنه نوح بن قيس فقط» . وأما يزيد بن أبان الرقاشى