الصفحة 2 من 39

عتاب عن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن ابن عمر قال: نزل الشيطان بالمشرق فقضى قضاءه، ثم خرج يريد الأرض المقدسة الشام فمنع، فخرج على بشاق حتى جاء المغرب، فباض بيضة وبسط بها عبقريه.

قُلْتُ: فأما المرفوع، ففيه عباد بن كثير البصرى متروك الحديث ذاهب الحديث. قال أحمد: روى أحاديث كذب. وقال يحيى بن معين: ليس بشئٍ لا يكتب حديثه. وقال البخارى: تركوه.

ولعل الموقوف أشبه بالصواب، رجاله موثقون خلا عباس بن أبى شملة المدنى مولى طلحة ابن عمر بن عبيد الله ابن معمر التيمى؛ ذكره ابن حبان في «الثقات» (8/ 509) .

وذكره البخارى «التاريخ الكبير» (7/ 8/32) ، وابن أبى حاتم «الجرح والتعديل» (6/ 217) ، فلم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلًا.

(ثانيًا) حديث على بن أبى طالب. أخرجه أحمد (1/ 112) قال: حدثنا أبو المغيرة ثنا صفوان حدثني شريح يعني ابن عبيد قال ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب وهو بالعراق فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين، قَالَ: لا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: «الأَبْدَالُ يَكُونُونَ بِالشَّامِ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللهُ مَكَانَهُ رَجُلًا، يُسْقَى بِهِمُ الْغَيْثُ وَيُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَيُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ بِهِمُ الْعَذَابُ» .

وقال أبو عبد الله الحافظ: لم أر في ذكر الأبدال حديثا متصلًا أحسن من هذا الحديث.

قُلْتُ: وقد أخرجه كذلك أحمد في «فضائل الصحابة» (1727) ، وابن عساكر (1/ 289) ، والمقدسى «المختارة» (2/ 110/484) جميعا بهذا الإسناد مثله.

وهذا الإسناد منقطع، فإن شريح بن عبيد الشامى لم يسمع من على بن أبى طالب. وقد روى بإسنادين آخرين مرفوعا:

(الأول) أخرجه ابن أبى الدنيا «الأولياء» (8) : نا أبو الحسين الواسطي خلف بن عيسى نا يعقوب بن محمد الزهري نا مجاشع بن عمرو عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن عبد الله بن زرير عن علي قال: سألت رسول الله عن الأبدال، قال: «هم ستون رجلا» ، قُلْتُ: يا رسول الله جلهم لي؟، قال: «ليسوا بالمتنطعين، ولا بالمبتدعين، ولا بالمتعمقين، لم ينالوا ما نالوا بكثرة صيام، ولا صلاة، ولا صدقة، ولكن بسخاء النفس وسلامة القلوب والنصيحه لأئمتهم، إنهم يا علي من أمتي أقل من الكبريت الاحمر» .

وهذا حديث كذب من وضع مجاشع بن عمرو، فإنه أحد الكذابين. قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث على الثقات ويروي الموضوعات عن أقوام ثقات لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار للخواص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت