مكانه من السبعة، وإذا مات من السبعة أبدل الله تعالى مكانه من الأربعين، وإذا مات من الأربعين أبدل الله تعالى مكانه من الثلاثمائة، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله تعالى مكانه من العامة، فبهم يحيي ويميت، ويمطر وينبت، ويدفع البلاء»، قيل لعبد الله بن مسعود: كيف بهم يحيي ويميت؟، قال: «لأنهم يسألون الله عز وجل إكثار الأمم فيكثرون، ويدعون على الجبابرة فيقصمون، ويستسقون فيسقون، ويسألون فتنبت لهم الأرض، ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء» .
قال أبو الفرج: «إسناده مظلم، كثير من رجاله مجاهيل ليس فيهم معروف» .
قُلْتُ: وبقية أحاديث الأبدال مراسيل لا تنتهض بمثلها الحجة، كيف وقد بان أن المرفوعات كلها واهية بمرة.
ولست براغبٍ في بيان كل ما ينتقد على أحاديث الكتاب، ولكنى أقول: قد كان بوسع الحافظ أبى عبد الله المقدسى مجانبة هذا المناكير والأباطيل، بل والضعاف المستغنى عنها بما هو أصحُّ منها. ومن أمثلة ذلك مما أودعه كتابه:
(أولًا) رواية عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبى أمامة عن النَّبىِّ قال: «الشام صفوة الله من بلاده، إليها يجتبي صفوته من عباده، فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه، ومن دخلها من غيرها فبرحمته» ، ولم يعلِّق عليها الحافظ بشئٍ.
وقد أخرجها الطبرانى «الكبير» (8/ 171/7718) ، والحاكم (4/ 555) ، وابن عساكر «تاريخ دمشق» (1/ 119) جميعا من طريق الوليد بن مسلم نا عفير بن معدان به.
قُلْتُ: وهذا إسناد واهٍ بمرة، وعفير بن معدان الحمصى بيِّن الأمر في المجروحين، حتى قال أبو حاتم الرازى: «يكثر الرواية عن سليم بن عامر عن أبى أمامة عن النَّبيِّ بالمناكير، وما لا أصل له، لا يشتغل بروايته» . وقال أبو حاتم بن حبان: «ممن يروي المناكير عن أقوام مشاهير، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره» .
ومثل هذا الإسناد لا يصلح الاستشهاد به، وإن وافق في بعض معناه الأحاديث الصحيحة، فإن فيه من المبالغة ما لا نعرفه في مقابله الصحيح، وهذا بعض معنى الحديث المنكر.
(ثانيًا) رواية أبي صالح الخولاني عن أبي هريرة عن النبي قال: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة» ، ولم يعلِّق عليها بشئٍ.
وقد أخرجها أبو يعلى (11/ 302/6417) ، والطبرانى «الأوسط» (1/ 19/47) ، وابن عساكر (1/ 254) من طريق إسماعيل بن عياش عن الوليد بن عباد عن عامر الأحول عن أبي صالح