فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 643

الخاتم. وهذا الترتيب مما يشهد العقل بثبوته، ولا يمكن أن يكون ذلك الترتيب بالزمان. وذلك لأن سطح الاصبع إذا كان مماسا لسطح الخاتم، فإذا تحرك جسم الاصبع إلى ذلك الجائب، ففي عين ذلك الزمان لا بد وأن يتحرك الخاتم. إذ لو بقي جسم الخاتم في ذلك الحيز، لزم تداخل الجسمين. وهو محال. وهذا مما قضى العقل بأن لحركة الاصبع تقدما على حركة الخاتم، وقضى بأن ذلك التقدم، يمتنع أن يكون بالزمان. فإذا حصل ههنا نوع من التقدم، سوى التقدم بالزمان، فنحن سميناه بالتقدم بالعلية.

والقسم الثاني من أقسام التقدم: ما نسميه بالتقدم بالذات. ومثاله ماهية الاثنين مفتقرة إلى حصول الواحد، فأما حصول الواحد فهو غني عن حصول الاثنين. والفرق بين هذا القسم وبين القسم الأول: أن ههنا المتقدم ليس علة لوجود المتأخر، وفي القسم الأول كان المتقدم علة للمتأخر.

والقسم الثالث: للتقدم بالشرف والفضيلة. كتقدم (( أبي بكر ) )على (( عمر ) )-رضي الله عنهما-

والقسم الرابع: التقدم بالرتبة. أما بالرتبة الحسية. كتقدم الإمام على المأمون، أو بالرتبة العقلية. كتقدم الجنس على النوع. إذا جعلنا المبدأ هو الجنس الأعلى.

والقسم الخامس: التقدم بالزمان. وحاصله: أن في الماضي كل ما كان أبعد عن الآن، كان متقدما على ما هو الأقرب إلى الآن. وفي المستقبل على العكس من ذلك. ومثله: تقدم الأب على الابن. وحقيقة هذا التقدم: ترجع إلى أنه كان قد حصل زمان، حصل فيه الأب. ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت