فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 643

بالجسم. فعلى هذا: الجسم ما يكون مؤلفا من جزئين فصاعدا. والمعتزلة يقولون: الجسم هو الذي يكون طويلا عريضا عميقا واقل الجسم إنما يحصل من ثمانية أجزاء. وهذا النزاع لغوي لا عقلي. وأما المتحيز الذي لا يكون منقسما. فهو المسمى بالجوهر الفرد. والناس قد اختلفوا في اثباته. وسنذكر هذه المسألة على الاستقصاء. إن شاء الله تعالى.

وأما القسم الثاني أقسام المكن. وهو الذي يكون حالا في المتحيز. وتفسير الحلول هو: أن الشيئين إذا اختص أحدهما بالآخر، فقد يكونان بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما غير الإشارة إلى الآخر. مثل: كون الماء في الكوز، فإن ذات الماء مباينة لذات الكوز، في الإشارة الحسية، إلا أنهما متماسان بسطحيهما. وقد يكونان بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما، إشارة إلى الآخر، تحقيقا أو تقديرا. وهو مثل كون اللون في المتلون. فإن اللون ليس له ذات مباينة من ذات المتلون في الإشارة الحسية، بل الإشارة إلى اللون نفس الإشارة إلى المتلون.

إذا عرفت هذا، فنقول: الشيئان إذا اختص أحدهما بالآخر على القسم الثاني ثم يكون أحدهما محتاجا في وجوده إلى الآخر، ويكون الآخر غنيا في وجوده عن الأول: يسمى المحتاج حلال، والغنى محلا. فإن الجسم غني في وجوده عن اللون محتاج في وجوده إلى الجسم. فلا جرم قلنا: إن اللون حال في الجسم، والجسم محل اللون.

إذا عرفت معنى الحلول. فنقول: كل ما كان حالا في المتحيز، فذلك الحال يسمى بالعرض. ثم نقول: العرض قسمان: أحدهما الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت