فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 643

الحالة المنتقل عنها. فإذن حقيقة الحركة من حيث انها تلك الحقيقة، تقتضي المسبوقية بالغير. وحقيقة الأزل من حيث إنها هذه الحقيقة تنافي المسبوقية بالغير، فوجب أن يكون الجمع بني الحركة والأزل محالا ممتنعا لذاته.

البرهان الثاني: أنا إذا فرضنا أن كل دورة من دورات الفلك، كانت مسبوقة بدورة أخرى، لا إلى أول. فحينئذ يكون كل واحدة من تلك الدوارات مسبوقه بعدم لا أول له، فتكون العدمات بأسرها مجتمعة في الأزل. وإنما الترتيب في الوجودات، لا في العدمات. فإذن جميع العدمات السابقة على كل واحدة من هذه الوجودات، كانت مجتمعة في الأزل. فإما أن يحصل مع مجموع تلك العدمات الحاصلة في الأزل شيء من الوجودات، أو لم يحصل. والأول باطل. والالزم أن يكون السابق مقارنا للمسبوق. وهو محال. وإذا بطل القسم الأول تعين القسم الثاني، وهو أنه لم يحصل في الأزل شيء من الوجودات. وذلك يفتضي أن يكون لمجموع الوجودات بداية وأول. وهو المطلوب.

البرهان الثالث: وهو أنه لما أن يقال: حصل في الأزل شيء هذه الحركات، أو لم يحصل. فإن لم يحصل في الأزل شيء من هذه الحركات والحوادث، وجب أن تكون لمجموع هذه الحركات والحوادث بداية وأول. وهو المطلوب. وإن حصل في الأزل شيء من هذه الحركات، فتلك الحركة الحاصلة في الأزل. إن لم تكن مسبوقة بغيرها كانت تلك الحركة أول الحركات. وهو المطلوب. وإن كانت مسبوقة بغيرها، لزم أن يكون الأزل مسبوقا بغيره. وهو محال.

البرهان الرابع: إن في مدة دورة واحدة من أدوار (( زحل ) )تتحرك الشمس ثلاثين دورة. فإذن عدد دورات (( ودحل ) )تكون أقل من دورات (( الشمس ) )وكل ما كان أقل من غيره، فهو متناه. فإذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت