ثم صادف أن كنت مدعوا للغداء عند محل العم الغالي الشريف المبجل مولاي الطيب بن سيدي الحبيب بن نسابة فاس ومؤرخها الشيخ محمد بن إمام نسابي المغرب الشيخ عبد الكبير بن هاشم الكتاني حفظه الله تعالى، وكان في المجلس ابن عم جدتي وصديق والدي، الأستاذ المحامي، الذي صافى فصوفي: سيدي المأمون بن الشيخ عبد الوهاب الفاسي الفهري؛ رئيس رابطة الشيخ أبي المحاسن ابن الجد للثقافة والتعاون. فجرى الحديث عن الكتب المتعلقة بآل الفاسي الفهريين وطباعتها، فاقترحت عليه طباعة كتاب"مرآة المحاسن"لأهميته الكبرى بالنسبة للعائلة الفاسية، إذ يعد أحد أول ما كتب عنها وعن أعلامها. ولأهميته من الناحية الثقافية الموسوعية الكبرى من ناحية أخرى. خاصة وأنه يعد من المراجع المغربية المهمة التي مازالت لم تر النور بعد.
فما كان من الأستاذ الفاسي إلا أن عرض علي فكرة تحقيق هذا الكتاب. ففوجئت لطلبه الكريم، وثقته المتزايدة في، وفوجئت كذلك لقدر الله تعالى الذي جعل خدمة هذا الكتاب الكريم على يدي!؛ فما كان مني إلا أن قبلت عرضه الكريم، وأسرعت بالموافقة عليه - على كثرة الأشغال والعوائق - نظرا لأن كتابا كهذا تحتسب خدمته لله تعالى، ويفتخر بالانتساب إليه ولو بأقل عمل:
لقد أعدوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
ته دلالا فأنت أهل لذاك ... وتحكم فالحسن قد أعطاك!
وسرعان ما شرعت في إعداد الكتاب للطباعة على الطريقة التي سأذكرها - بحوله تعالى - في نهاية هذه المقدمة.
قيمة كتاب"مرآة المحاسن":
لماذا"مرآة المحاسن"، وما هي قيمته، وما هو موضوعه، وما هي نظرة المؤرخين والعلماء إليه؟. هذه أسئلة سأجيب عنها - بحوله تعالى - في هذه السطور قدر المستطاع، عل القارئ يستنير بها أثناء مطالعته لفصول الكتاب بإذنه تعالى.
أ - زمن كتابة"مرآة المحاسن":