فاتخذتها هجيراي ألازمها في أوقات الفراغ، وأتجسس على مكنونات جواهرها وذخائرها العلمية الراقية، وقد يكون ذلك - في كثير من الأحيان - أول أعمالي صباحا وآخرها مساء، علاوة على الأشغال الكثيرة التي كانت تفرضها علي طبيعة دراستي.
وكنت كلما وقفت على كتاب أشغف به وبندرته؛ أصوره تصويرا كاملا، وأجلده احتفاظا به وبمضمونه، وقد أذيع قيمته في الأوساط الثقافية ليعم النفع به، وبعضها كنت - بحمد الله تعالى - واسطة طباعته بالمشرق، وإخراجه من مهامه الطبعة الحجرية.
وكان من ضمن المصادر المهمة التي صورتها واحتفظت بها: كتاب"مرآة المحاسن"المذكور، وهو في ترجمة الشيخ يوسف بن محمد الفاسي الفهري اللبلي المتوفى عام (1013/ 1604) ، رضي الله عنه وأرضاه.
وكان من ضمن أهم الأسباب التي استلفتتني إلى هذا الكتاب:
1.أنه يتكلم عن سيرة الشيخ يوسف الفاسي الذي يمثل بالنسبة لي أحد أجدادي الذين أفتخر بهم وبما قدموه للأمة الإسلامية من خدمات جليلة، علاوة على سيرة جذور آل الفاسي الفهري أخوال والدي الذين أحببناهم منذ نعومة أظفارنا.
2.أن الكتاب يمثل خزانة علمية في العديد من مجالات العلوم، إضافة إلى المقصد الأول من كتابته؛ وهو: المقصد التاريخي.
3.سلاسة عبارته، وقوة جملته، بحيث يعد أسلوبه من روائع ماكتبه الكتاب المسلمون عبر التاريخ؛ إنشاء واسترسالا؛ خاصة التاريخ المغربي.
وغير ذلك من المزايا التي سأذكرها - بإذنه تعالى - في عنوان مستقل.