فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 2063

* ومن حديث عقبة بن عامر_ رضي الله عنه_ عن النبى صلى الله عليه وسلم, قال:"من رأى عورة فسترها: كان كمن استحيا موءودة من قبرها" (1) .

قال المناوي_ رحمه الله_:[ هذا فيمن لم يُعرف بأذى الناس, ولم يتجاهر بالفساد وإلا ندب رفعه للحاكم ما لم يخف فتنة لأن الستر يقويه على فعله ...

ومحله_ أيضًا_ في ذنب مضى وانقضى, أما المتلبس به: فتجب المبادرة بمنعه منه بنفسه أو بغيره كالحاكم حيث لم يخف مفسدة به أو بغيره من كل معصوم وليس في الحديث ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه_ أيضًا_ ] (2) .

ومعلوم أن رفع أمر المستتر بمنكره لولي الأمر أو الاستعانة عليه بالغير إنما هو فيما لم ينته عن منكره عند الإنكار عليه, فإذا انتهى عن المنكر: وجب الستر عليه, وعدم الكشف عن حاله كما هو صريح النصوص السابقة .

* وعن أبى سعيد الخدرى_ رضي الله عنه_ عن النبى صلى الله عليه وسلم, قال:"لا يرى مؤمن من أخيه عورة, فيسترها عليه إلا أدخله الله بها الجنة" (3) .

* وعن ابن عباس_ رضي الله عنه_, قال صلى الله عليه وسلم:"من ستر عورة أخيه: ستر الله عورته يوم القيامة, ومن كشف عورة أخيه: كشف الله عورته حتى يفضحه في بيته" (4) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ إن كان الرجل متسترًا بذلك وليس معلنًا له: أُنْكِرَ عليه سرًا, وسُتِرَ عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من ستر عبدًا ستره الله في الدنيا والآخرة", إلاّ أن يتعدى ضرره، والمتعدي ضرره: لا بد من كفّ عدوانه ] (5) .

(1) "صحيح ابن حبان2/275","المستدرك4/406","النسائي الكبرى4/307","البيهقي الكبرى8/331", وغيرهم, وصححه الحاكم, وانظر:"الترغيب والترهيب للمنذري3/168".

(2) "فيض القدير6/149".

(3) "الأوسط2/131", وانظر:"المجمع6/246".

(4) "ابن ماجه2/850", وانظر:"مصباح الزجاجة3/104".

(5) "الفتاوى28/217".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت