فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 2063

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ يقول تعالى واصفا حال المنافقين: إن حالكم_ أيها المنافقون_: كحال أمثالكم ممن سبقوكم إلى النفاق والكفر، وقد كانوا أقوى منكم، وأكثر أموالًا، وأولادا،: استمتعوا بما قدر لهم من حظوظ الدنيا، وأعرضوا عن ذكر الله وتقواه، وقابلوا أنبياءهم بالاستخفاف، وسخروا منهم فيما بينهم وبين أنفسهم، وقد استمتعتم بما قدر لكم من ملاذ الدنيا كما استمتعوا، وخضتم فيما خاضوا فيه من المنكر والباطل؛ إنهم قد بطلت أعمالهم، فلم تنفعهم في الدنيا، ولا في الآخرة، وكانوا هم الخاسرين: وأنتم مثلهم في سوء الحال، والمآل، والعاقبة الوخيمة ] (1) .

ــ كما نص تعالى على أن هذه القوة المادية بمظاهرها المختلفة لا تُغني عن أصحابها شيئًا:

* قال تعالى: { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } [ غافر: 82_ 83 ] .

ففي هذه الآية: ( يحث تعالى المكذبين لرسولهم على السير في الأرض بأبدانهم, وقلوبهم, وسؤال العالمين: {فَيَنْظُرُوا } نظر فكر, واستدلال لا نظر غفلة, وإهمال: { كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } من الأمم السالفة كعاد, وثمود, وغيرهم ممن { كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ } من الأبنية الحصينة, والغراس الأنيقة, والزروع الكثيرة { فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } حين جاءهم أمر الله: فلم تغن عنهم قوتهم, ولا افتدوا بأموالهم, ولا تحصنوا بحصونهم ) (2) .

(1) "تفسير السعدي/232".

(2) "تفسير السعدي/545".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت