ـ وقد وصف سبحانه وتعالى كتابه_ القرآن الكريم_ الذي أنزله هاديًا، ومرشدًا، ومخرجًا من الظلمات إلى النور، ومفرّقًا بين الحق والباطل في آيات كثيرة بأنه: مبين، أي: واضح، ظاهر، غاية في الوضوح والظهور، ومن ذلك.
* قال تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} [المائدة: 15_16] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [أخبر تعالى عن القرآن العظيم الذي أنزله على نبيه الكريم، فقال: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} ، أي: طريق النجاة والسلامة، ومناهج الإستقامة، {ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} ، أي: ينجيهم من المهالك، ويوضح لهم أبين المسالك، فيصرف عنهم المحذور، ويحصل لهم أحب الأمور، وينفي عنهم الضلالة، ويرشدهم إلى أقوم حالة] (1) .
* وقال تعالى: {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} [يوسف: 1_ 3] .
عن مجاهد_ رحمه الله_, قال:" {تلك آيات الكتاب المبين} , بيّن حلاله, وحرامه".
وعن قتادة_ رحمه الله_, قال:"أيّ_ والله_ لمبين: تركيبه, هداه, ورشده".
وعنه_ أيضًا_, قال:" {تلك آيات الكتاب المبين} , بين الله رشده, وهداه" (2) .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [يعني بالكتاب المبين: القرآن المبين حلاله, وحرامه, وحدوده, وأحكامه, وهداه, وبركته ... ] (3) .
(1) "ابن كثير 2/ 35".
(2) "تفسير الطبري 12/ 149".
(3) "تفسير القرطبي 9/ 118".