الوجه الثالث من الوجوه التي يتقرر بها أن الحق عند أهل الطائفة المنصورة في ذاته: واضح, ظاهر لا لبس فيه, ولا خفاء: هو أن الله سبحانه وتعالى وصف كتابه_ بالإضافة لما سبق_ بأنه: هدى، وشفاء، ومنير, وغير ذلك من الأوصاف الدالة كلها على أن هذا الكتاب قد أرشد إلى الحق وبيّنه في جملة المطالب التي جاء لتحقيقها بأوضح حجة، وأظهر برهان.
* قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] .
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [و"الهدى"في هذا الموضع: مصدر من قولك هديت فلانًا الطريقَ إذا أرشدته إليه، ودللته عليه، وبينته له، أهديه: هدى، وهداية] (1) .
وقال القرطبي_ رحمه الله_: [الهدى في كلام العرب معناه: الرشد، والبيان، أى: فيه كشف لأهل المعرفة ورشد، وزيادة بيان وهدى] (2) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله وطيب ثراه_:[قوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} ، أي: هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة، المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين من العلم العظيم، والحق المبين، فهو: {لا رَيْبَ فِيهِ} ، ولا شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه: يستلزم ضده إذ ضد الريب والشك: اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على اليقين المزيل للشك والريب ...
و"الهدى": ما تحصل به الهداية من الضلالة والشبه، وما به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة، وقال: {هُدىً} ، وحذف المعمول، فلم يقل: هدى للمصلحة الفلانية، ولا للشيء الفلاني: لإرادة العموم، وأنه هدى لجميع مصالح الدارين، فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية، ومبين للحق من الباطل، والصحيح من الضعيف، ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم: في دنياهم وأخراهم] (3) .
(1) "تفسير الطبري 1/ 98".
(2) "تفسيرالقرطبي 1/ 160".
(3) "تفسير السعدي/6".