فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 2063

ونظير ما نبّه عليه ما حمل عليه بعض الأئمة حديث:"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها": أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحد فقط بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة، وهو متجه، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد إلا أن يُدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز فإنه القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها, ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه، وأما مَنْ جاء بعده؛ فالشافعي وإن كان متصفًا بالصفات الجميلة إلا أنه لم يأمر بالجهاد, والحكم بالعدل؛ فعلى هذا كل مَنْ كان متصفًا بشيء من ذلك عند رأس المائة: هو المراد سواء تعدد أم لا] (1) .

قلت: يشير الحافظ_ رحمه الله_ إلى حديث أبي هريرة_ رضي الله عنه_ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"إِن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة مَنْ يجدِّد لها دينها" (2) .

( ولفظ"مَنْ"في الحديث يُطلق على الفرد، وعلى الجماعة؛ فيحتمل المعنى أن يكون المبعوث فردًا، ويحتمل أن يكون جماعة أو طائفة؛ فإن كان المجدِّد فردًا: فلا بدَّ أنه من الطائفة المنصورة وهذا ممّا لا يحتاج إلى بيان، وإن كانت مهمة التجديد موكولة إلى فئة: فهي الطائفة المنصورة_ بلا ريب_، وذلك لأن خصائص هذه الطائفة هي الخصائص التي يُحتاج إليها في تجديد الدين لهذه الأمة ) (3) .

(1) "الفتح 13/295".

(2) "المستدرك4/567","أبو داود4/109","المعجم الأوسط6/324", وغيرهم, وهو حديث اعتمده الأئمة, ونص على صحته العراقي, وغيره, انظر:"فيض القدير2/282","كشف الخفاء/282".

(3) "صفة الغرباء/173".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت