المتوسلون، فقد كفرنا بهم وآمنا بالله وحده. إن الحسين لم يدفع عن نفسه وهو حي ، فكيف يدفع عن غيره وهو ميت؟ وقوله تعالى: ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك) . ليس تصريحًا ولا تلميحًا إلى جواز التوسل. والآية ناطقة بأن المجيء للظفر باستغفار الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك بداهة في أثناء الحياة لا بعد الموت . وللصوفية شطحات في هذا الموضع أن صدقوا فيها فهي أحوال توقف عليهم وليس لدين الله بها شأن . ومصادر التشريع معروفة. ولم نعرف من مصادر التشريع أن فلانًا الصالح رأى في منامه كذا وكذا، أو أن فلانًا المجذوب خيل إليه في أثناء زيارته للروضة النبوية كيت كيت . ولقد كان ابن عمر - لما فاض قلبه من حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتصرف تصرفات خاصة، فكان في سفره ينزل حيث نزل الرسول ، ويقعد حيث قضى حاجته ولو لم تكن له حاجة. واعتبر العلماء هذا كله عاطفة لابن عمر وحده لا يلزم بها أحد، ولا توصف بأنها شرع. فإذا كان بعض الناس يحكي أمورًا عن مجيئه للرسول في قبره، وأنه سلم فسمع الرد ثم حظي بتقبيل اليد!فهو بين حالتين: إما أن يكون كاذبًا فلا قيمة لكلامه. وإما أن يكون مجذوبًا تخيل فخال ولا قيمة لكلامه كذلك ... ونحن لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لهذه الحكايات . أما ذلك الذي يوجب التوسل ويرى أن تأثير الميت أقوى من الحي فهو رجل مخبول! وزعمه بانتفاء الشرك ما دام الاعتقاد أن الفاعل هو الله كلام فارغ. وقد أبنا أن المشركين القدماء كانوا يعرفون أن الفاعل هو الله . ص _087