الصفحة 74 من 229

وأن توسلهم كان من باب ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) . * * * وأن ندمهم يوم القيامة إنما هو على تسويتهم المخلوق بالخالق: (تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين) وهناك عشرات الآيات تؤكد هذا المعنى. سيقول بعض الناس: إن القدماء كانوا يعبدون. أما عوام اليوم فهم يدعون ويسألون فقط ، وشتان بين عباده الجاهلين وتوسل المحدثين بأولياء الله . ونقول: هذه مغالطة ، فالسؤال والدعاء - بنص القرآن والسنة - عبادة محضة: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) . وفي الحديث"الدعاء مخ العبادة". فلماذا نتوجه إلى البشر بما هو من خصائص الألوهية؟ وإذا وقع الجهال في تلك الخطايا بغباوتهم، فلماذا لا نسارع إلى إنقاذهم منها، بدل تزوير الفتاوى ؟ وقد تذكر في هذا المجال قصة الأعمى الذي توسل إلى الله بنبيه - صلى الله عليه وسلم - ليرد إليه بصره . ومع أن القياس - مع الفارق لو صحت القصة - فهذا الأعمى دعا الله، وأولئك الحمقى يدعون غيره . إلا أن القصة نفسها ليست من قسم الحديث الصحيح . والاحتجاج بالآثار الضعيفة في العقائد والأحكام لا يقبل من صاحبه. ومثل هذه الرواية قد تروج عند الوعظ بفضائل الأعمال . ص _088

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت