"اللهم، لم ينزل بلاء إلا بذنب ، ولا يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه بي القوم إليك بمكاني من نبيك ، وهذه أيدينا بالذنوب ، ونواصينا إليك بالتوبة ، فاسقنا الغيث". وليس ذلك مقصورًا على أن يدعو من نتوسم فيهم الصلاح لمن نظن بهم التقصير فهذا خطأ، بل الأمر أعم. وقد طلب رسول الله من عمر أن يدعو له. وأمر الرسول عليه الصلاة والسلام جمهور الأمة أن يدعو له . أولسنا نصلي عليه كما أمر الله ؟ فما صلة ذلك بالتوسل على هذا النحو المجنون الذي سقط فيه العامة، وجاراهم عليه الكسالى والمرتزقة والقاصرون من أدعياء العلم؟ ولست أدرى: ما علاقة التوسل بالآية الكريمة: (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما) . إن الآية تفيد أن صلاح الآباء يمتد نفعه إلى الذرية، كما أن فسادهم ينتقل خطره إليها . (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله) فالصالحون بعد موتهم قد يظهر في أعقابهم أثر من بركة استقامتهم. ونقول:"قد"لأن للوراثة قوانين سنها رب الوجود الأعلى ولا تعرف بالضبط اتجاهاتها. وقد كان إبراهيم من نسل رجل كافر، وكان لنوح ابن عنيد الضلال. والله يقول في ذرية نوح وإبراهيم-: ( ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ) ومن المنتسبين إلى الأسرة النبوية في هذا العصر من أساءوا إلى الإسلام والعروبة أشنع الإساءة . فإذا كان السائل يقصد أن هؤلاء هم أصنام العصر الحديث الذين يتوسل بهم ص _08 ص