الصفحة 70 من 229

ثم إن الرجل إذا كان بحالة لا يقبل منه دعاء معها، فلن يقبل فيه دعاء غيره له، ولو كان الداعي سيد الأنبياء. ألا ترى كيف رفض استغفار الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعبد الله بن أبي ؟ فأما المسلم المعتاد، فله - بل عليه - أن يدعو الله، ولا ينظر في هذا الضرب من العبادة إلى مخلوق أبدًا... وصحيح أن إجابة الدعاء تقتضي الإخلاص والتقوى. ولكن ما صلة ذلك بما نحن فيه؟ أتظن أن الرجل إذا فقد الحرارة والصدق والتقى يذهب إلى ميت أو حي ليجد لديه العوض عما فقده هذا زعم باطل، وليس في دين الله ما يؤيده، بل إن دين الله ضده . والقول بأن العمل لا ينظر إليه، وإنما تعتبر النية المصاحبة له، غير صحيح، فالعمل المقبول- دينًا - يجب أن تتوافر فيه أولًا: النية الصالحة، وثانيًا: الصورة المشروعة . وفقدان العمل لأحد هذين الركنين يبطله. فالعمل المتفق ظاهرة مع الشرع إذا كان صاحبه مرائيًا أو منافقًا يحبط أجره. والقصد الصالح إذا لم يجر في طريقه الذي رسمه الدين فلا قيمة له ولا يلتفت إليه، والتشريعات الوضعية لا تكترث بحسن النية عند ارتكاب محظور، وترى أن الجهل بالقانون لا يمنع من تطبيق القانون، وذلك سدًّا للاحتيال وحماية للحقيقة. فهل يكون دين الله أنزل من هذه التشريعات؟ ولماذا نستحي من وصف القبوريين بالشرك؟ ، مع أن الرسول وصف المرائين به فقال:"الرياء شرك". إن واجب العالم المسلم أن يرمق هذه التوسلات النابية باستنكار، ويبذل جهده في ص _084

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت