خاصة، وأن الرسول أمر الأعمى أن يتوسل به إلى الله، فرد الله عليه بصره ..إلخ. هذه هي جملة الشبه التي تعلق بها طائفة من الناس وبنوا عليها مسالك طائشة، عكرت رونق التوحيد الخالص ، وردت كثيرًا من المسلمين إلى جاهلية طامسة مهلكة. ونحن نغالب السآمة التي تعترينا كلما خضنا في هذا الحديث، أو سطرنا فيه حرفًا. فإن الجدل فيه طال مع وضوح الحق واستبانة النهج، ولم يبق إلا أن يحمل الناس حملًا . وإليك البيان الحاسم لما سبق سرده من شبهات: فأما أن العاصي ليس له اللجوء إلى الله مباشرة ، وأنه أولى به أن يستصحب أحد المقربين قبل مناجاة رب العالمين، فكلام لا أصل له في الإسلام قط . إن إبليس دعا ربه مباشرة وأجيب..!! (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم) . والمشركون دعوا الله مباشرة وأجيبوا: ( دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق ) . فهل عصاة المسلمين يحرمون من حق أخذه إبليس وجنوده؟ إن أي مسلم يقع في خطأ ، فعليه أن يجأر بالدعاء إلى الله على عجل، من غير توسيط نبي ، ولا ولي، ولا إنسان، ولا شيطان. (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ) ص _083